لقد كان حسب النّفس لو دام وصلنا * ولكنّما الدّنيا متاع غرور
وكنّا قديما قبل أن تظهر النّوى * بأحسن حال غبطة وسرور
فما برح الأيّام حتى بدت لنا * بطون الهوى مقلوبة لظهور
أبو فراس « 1 » :
فإنّك لا عدمتك العلى * أخ لا كأخوة هذا الزّمان
كسونا أخوّتنا بالصّفاء * كما كسيت بالكلام المعاني
فائدة : تارة يجعل المعنى ظرفا للّفظ من جهة كونه حاصرا له آخذا بجوانبه ، بحيث لا يخرج ظرف من اللفظ عن ظرف المعنى وهو أمر شائع .
يقال : هذه الآية في حكم كذا ، وهذا الكتاب في علم كذا ، وهذه القصيدة في مدح فلان . وتارة يجعل اللفظ ظرفا للمعنى كما يقال : هذه المسألة في كتاب كذا ، وهو ظاهر حتى شاع أنّ الألفاظ أوعية للمعاني وقوالب لها ، وبمنزلة الكسوة واللباس كما في بيتي أبي فراس المذكورين واللّه أعلم .
بعضهم :
وأصعب ما يلقى الفتى في زمانه * إذا حلّ نجم السّعد في برج نحسه
أقامته في أرض من لا يودّه * وصحبته مع غير أبناء جنسه
آخر « 2 » :
وإذا تكامل للفتى من عمره * خمسون وهو إلى التّقى لا يجنح
عكفت عليه المخزيات فما له * متأخّر عنها ولا متزحزح
وإذا رأى الشّيطان صورة وجهه * حيّى وقال فديت من لا يفلح
آخر « 3 » :
هامش
( 1 ) هو الحارث بن سعيد بن حمدان ( أبو فراس ) . قتل سنة 357 ه ( أنوار الربيع 1 / 119 ) .
( 2 ) الأبيات في نفحة الريحانة 2 / 204 ويلوح لي أنها منسوبة إلى المؤلّف فضل اللّه المحبي المتوفى سنة 1082 ه - وفي روايتها اختلاف .
( 3 ) البيتان في نفحة الريحانة 4 / 354 ، وقد نسبهما المؤلف لابن المعتز ولا وجود لهما -