وإذا الديار تنكّرت عن حالها * فذر الدّيار وأسرع التّحويلا « 1 »
ليس المقام عليك حتما واجبا * في بلدة تدع العزيز ذليلا « 2 »
وسئل الزيادة عليهما فقال :
لا يرتضي حرّ بمنزل ذلّة * لو لم يجد في الخافقين مقيلا
فارض الوفاء لحرّ نفسك لا تكن * ترضى المذلّة ما حييت سبيلا
واخصص بودّك من خبرت وفاءه * لا تتّخذ إلّا الوفيّ خليلا
فلقد خبرت الناس منذ عرفتهم * فوجدت جنس الأوفياء قليلا
سقيا لأيّام الشّباب فإنّها * كالإلف حاول أن يجدّ رحيلا
ومن لطائف ما حكاه الأصمعي قال : مررت برجل يكسح كنيفا وهو يقول :
وايّاك والسّكنى بدار مذلّة * تعدّ مسيئا بعد ما كنت محسنا
ونفسك أكرمها فإن ضاق مسكن * عليك بها فاطلب لنفسك مسكنا
فقلت له واللّه ما بقي من الهوان شيء إلّا وقد أهنت به نفسك ، فكيف تأمر بإكرام النفس ولا تكرمها ؟ فقال : بلى واللّه من الهوان ما هو أعظم مما أنا فيه . فقلت له : وما هو ؟ قال : الوقوف على سفلة مثلك ، فانصرفت عنه وأنا أخزى الناس .
ياقوت الرومي « 3 » :
وقفت وقوف الشّكّ ثم استمرّ بي * يقيني بأنّ الموت خير من الفقر
فودّعت من أهلي وفي القلب ما به * وسرت عن الأوطان في طلب اليسر
وباكية للبين قلت لها اصبري * فللموت خير من حياة على عسر
هامش
( 1 ) بعض هذه الأبيات في ( المغرب في حلى المغرب ) وفي روايتها اختلاف بسيط .
( 2 ) في ك ( فرضا ) مكان ( حتما ) .
( 3 ) يريد ياقوت الحموي المتوفى سنة 622 ه وهو رومي أيضا ( معجم المؤلفين 13 / 178 ) .