بأهل الدنيا ، وأن الإنسان يلعب فيبلغ بإسعاد القدر إيّاه في مراده باللعب بها ما يريد ، وأنّ الحازم الفطن لا يتأتى له ما يتأتى لغيره إلّا إذا أسعده القدر ، وأن الأرزاق والحظوظ في هذه الدنيا لا تنال [ إلّا ] « 1 » بالجدود .
ثم ملك ( دامان بعد الناهور ) « 2 » فكان ملكه نحوا من مائة وخمسين سنة .
ولدامان سير وأخبار وحروب مع ملوك فارس ، وملوك الصين .
ثم ملك فور إلى أن هلك مائة وأربعين سنة .
ثم ملك بعده ( دبشليم ) « 3 » وهو الواضع كتاب كليلة ودمنة الذي ( نقله ابن ) « 4 » المقفع « 5 » .
قلت : وقد ذكر أن أول من نقل كتاب كليلة ودمنة وجعله شعرا : أبان بن عبد الحميد « 6 » الشاعر المشهور . وكان قد نقله للبرامكة ونظمه ليسهل حفظه ، أوّله :
هذا كتاب أدب ومحنه * وهو الّذي يدعى كليله دمنه « 7 »
فيه احتيالات وفيه رشد * وهو كتاب وضعته الهند « 8 »
قال المسعودي : وكان ملكه مائة وعشر سنين .
ثم ملك بعده ( تلهيث ) « 9 » وصنعت في أيامه الشطرنج فقضى بلعبها على
هامش
( 1 ) زيادة من مروج الذهب اقتضاه المعنى .
( 2 ) في مروج الذهب ( زامان بعد الباهبود ) .
( 3 ) في ع ( د سليم ) وفي ك ( سلم ) وفي أ ( د سلم ) وما أثبته عن مروج الذهب .
( 4 ) في مروج الذهب ( ينسب لابن ) .
( 5 ) هو عبد اللّه بن المقفع الكاتب الشاعر . قتل سنة 145 ه ( معجم المؤلفين 6 / 156 ) .
( 6 ) هو أبان بن عبد الحميد اللاحقي من شعراء القرن الثاني للّه جرة . نظم ليحيى بن خالد البرمكي كليلة ودمنة بأربعة عشر ألف بيت . أورد الصولي في كتابه ( الأوراق - أخبار الشعراء ) جزءا يسيرا منها ضمن ترجمة الشاعر المذكور .
( 7 ) في الأوراق ( كتاب كذب ومحنة ) .
( 8 ) في الأوراق ( فيه دلالات وفيه رشد ) .
( 9 ) في مروج الذهب ( بلهيث ) .