وأرسل الغاديات المعصرات لها * فقهقهت ملء فيها واكتست خلعا « 1 »
هذا ونفسك لو أمّ الخبير لها * لا رتدّ عنها كليل الطّرف وارتدعا
وليس في العالم العلويّ من أثر * يحيّر اللّبّ إلّا فيك قد جمعا
وهذه الأبيات طبقة عالية لو كانت عن رويّة لكانت غاية ، فكيف وهي عن بديهة وارتجال . ومما أنشدني قوله أيضا وهو معنى بديع :
من شيب رأسي بكت عيني ولا عجب * تجري العيون لوقع الثّلج في القلل
وقوله ( رحمه اللّه في الجناس ) « 2 » :
وأحوى أطار القلب منّي وما انطوى * عليه جناحا مضرحيّ ولا نسر
عققنا العلى إن سامنا دلج السّرى * إليه إلى أحقاف قاف ولا نسري
وقوله فيه أيضا :
يعزّ جناب الظّبي إن قسته به * وما هو منه في سكون ولا نفر
فرتنا ظبي الأعداء إن قال قائل * فروا كلّ جيب في هواه ولا نفري
وقوله فيه :
وذي هيف ما الورد يوما ببالغ * مدى وجنتيه في احمرار ولا نشر
برئنا من الاسلام إن سيم وصله * علينا بما فوق النّفوس ولا نشري « 3 »
وقلت أنا في هذه المادة :
وأهيف قد قدّ القلوب بقدّه * وما هو عن حدّي سنان ولا نصل
صلتنا لظى الهيجاء إن سامنا هوى * على حبّه صلي النّفوس ولا نصلي
وقلت أيضا :
ومزر بضوء الشّمس لم تر وجهه * ولا ما ثلته في علوّ ولا نبل « 4 »
هامش
( 1 ) في سلافة العصر / 493 ( فقهقهت ملأ ثم اكتست خلعا ) .
( 2 ) الذي بين القوسين غير موجود في ك .
( 3 ) كذا في الأصول ، والذي في سلافة العصر ( برئنا من العلياء ) .
( 4 ) في ك ( قابلته ) مكان ( ماثلته ) .