تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة ابن معصوم المدني ( سلوة الغريب وأسوة الأريب ) — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
أقم فلا كانت منى في نوى * من فقد المحبوب ما يطلب
ومنها مصاحبة الإنسان من لا يشاكله ، والمخاطرة بما يملكه ، ومخالفة العادة في أكله ونومه ، ومباشرة الحرّ والبرد بجسمه . وقيل : السفر اغتنام لولا أنّه اغتمام ، والغربة دربه لولا أنّها كربة . وقيل : شيئان لا يعرفهما إلّا من ابتلي بهما : السفر الشاسع ، والبناء الواسع . وقال محمد بن ظفر في السلوان « 1 » : حروف الغربة مجموعة من أسماء دالّة على محصول الغربة . فالغين من غرور ، وغبن ، وغلّة وهي حرارة الحزن ، وغرّة ، وغول وهي كلّ مهلكة ، والراء من روع ، وردى ، ورزء ، والباء من بلوى ، وبؤس ، وبرح وهي الداهية ، وبوار وهو الهلاك ، والهاء من هول ، وهون ، وهمّ ، وهلك . وقيل : إذا كنت في بلد غيرك فلا تنس نصيبك من الذلّ . وقيل : الغريب ميّت الأحياء ( كالغرس الذي زايل أرضه فهو ذاو لا يثمر وذابل لا ينضر ) « 2 » . وقيل : الغريب كالوحش الذي غاب عن وطنه ، فهو لكلّ سبع فريسة ولكلّ رام رميّة . وقيل : عسرك في بلدك خير من يسرك في بلد غيرك وأنشدوا :
لقرب الدار في الإعسار خير * من العيش الموسّع في اغتراب « 3 »
وقيل لبعض الحكماء : ما السرور ؟ فقال : الكفاية في الأوطان ، والجلوس مع الاخوان .
هامش
( 1 ) هو شمس الدين محمد بن ظفر الصقلي . من مؤلفاته ( سلوان المطاع في عدوان الأتباع . توفي سنة 565 ه ( معجم المؤلفين 10 / 241 ) . ( 2 ) في ك ( كالفرس الذي زايل أخيّته فهو حائل لا يثمر وذابل لا ينظر ) . ( 3 ) ورد البيت في زهر الآداب 1 / 387 من دون عزو أيضا .