وما رأيت أكثر من الصواعق في بلدهم وإذا وقعت الصاعقة على بيت لم يقربوه ويتركونه على حالته وجميع من فيه من رجل ومال وغير ذلك حتى يتلفه الزّمان ويقولون : هذا بيت مغضوب عليهم .
وإذا قتل الرّجل منهم الرجل عمدا أقادوه « 274 » به وإذا قتله خطأ صنعوا له صندوقا من خشب الخدنك « 275 » وجعلوه في جوفه وسمّروه عليه وجعلوا معه ثلاثة أرغفة وكوز ماء ، ونصبوا له ثلاث خشبات مثل الشبائح « 276 » وعلّقوه بينها وقالوا :
نجعله بين السماء والأرض يصيبه المطر والشّمس لعلّ اللّه أن يرحمه . فلا يزال معلّقا حتى يبليه الزمان وتهبّ به الرّياح .
وإذا رأوا إنسانا له حركة ومعرفة بالأشياء قالوا : هذا حقّه أن يخدم ربّنا فأخذوه وجعلوا في عنقه حبلا وعلّقوه في شجرة حتى يتقطّع .
ولقد حدّثني ترجمان الملك أن سنديا « 277 » سقط « 278 » إلى ذلك البلد ، فأقام عند الملك برهة من الزمان يخدمه وكان خفيفا فهما ، فأراد جماعة منهم الخروج في تجارة لهم ، فاستأذن السنديّ الملك في الخروج معهم فنهاه عن ذلك ، وألحّ عليه حتّى أذن له ، فخرج معهم في سفينة فرأوه حركا « 279 » كيّسا « 280 » ، فتآمروا بينهم وقالوا : هذا يصلح لخدمة ربّنا فنوجّه به إليه . واجتازوا في طريقهم بغيضة ، فأخرجوه إليها وجعلوا في عنقه حبلا وشدّوه في رأس شجرة عالية وتركوه ومضوا .
وإذا كانوا يسيرون في طريق فأراد أحدهم البول فبال وعليه سلاحه ، انتهبوه
هامش
( 274 ) أقادوه : أي قتله قودا ، والقود هو القصاص .
( 275 ) خشب الخدنك : الحور الأبيض أو البتولا .
( 276 ) الشبائح : هي عيدان معروضة في القنب .
( 277 ) سندي : رجل من بلاد السند .
( 278 ) سقط أي وصل بطريقة ما إلى البلد .
( 279 ) حرك : كثير النشاط والفاعلية .
( 280 ) كيّس : جواد ظريف ذو عقل .