ثم سرنا أياما وعبرنا نهر جاخا « 208 » ثم بعده نهر أرخز « 209 » ثم باجاغ « 210 » ثم سمور « 211 » ثم كنال « 212 » ثم نهر سوخ « 213 » ثم نهر كنجلو « 214 » .
ووقفنا في بلد قوم من الأتراك يقال لهم الباشغرد « 215 » فحذّرناهم أشدّ الحذر ، وذلك أنّهم شرّ الأتراك وأقذرهم وأشدّهم إقداما على القتل ، يلقى الرّجل الرّجل فيفزّر « 216 » هامته ويأخذها ويتركه . وهم يحلقون لحاهم ، ويأكلون القمل ، يتتبّع الواحد منهم درز « 217 » قرطقه « 218 » فيقرض القمل بأسنانه . ولقد كان معنا منهم واحد قد أسلم ، وكان يخدمنا ، فرأيته وجد قملة في ثوبه فقصعها « 219 » بظفره ، ثمّ لحسها وقال لما رآني : جيد .
وكلّ واحد منهم ينحت خشبة على قدر الإحليل ويعلّقها عليه ، فإذا أراد سفرا أو لقاء عدوّ قبّلها وسجد لها وقال : يا رب افعل بي كذا وكذا . فقلت للتّرجمان : سل بعضهم ما حجّتهم في هذا ولم جعله ربّه ؟ قال : لأني خرجت من مثله فلست أعرف لنفسي خالقا غيره .
ومنهم من يزعم أنّ له اثني عشر ربّا : للشتاء ربّ وللصيّف ربّ وللمطر ربّ وللريح
هامش
( 208 ) نهر جاخا : آو جاخان ، واسمه الآن جاغانGaganكما يرى فراي . دهان .
( 209 ) نهر أرخز : لعلع تالفوكاTalvokaبين الأورال والفولغا . دهان .
( 210 ) باجاغ : هو الآن موشاMocaفرع للفولغا . دهان .
( 211 ) سمور : هو الآن سامار أو سمارSamar. دهان .
( 212 ) كنال : وهو نهر كينلKinel. دهان .
( 213 ) سوخ : وهو سوكSok. دهان .
( 214 ) كنجلو : ولعلّه الآن كوندورشاQundurca. دهان .
( 215 ) الباشغرد : أنظر الشرح آنفا .
( 216 ) يفزّر : يفسخ ويشقق ويكسر .
( 217 ) الدرز هو موضع الخياطة ، وهو الارتفاع الذي يحصل في الثوب إذا جمع طرفاه في الخياطة .
( 218 ) قرطق : مشروح آنفا .
( 219 ) قصع القملة قتلها .