ثم أجلسوه فيه ، فسقفوا البيت عليه وجعلوا فوقه مثل القبة من الطين ، وعمدوا إلى دوابه على قدر كثرتها فقتلوا منها مئة رأس إلى مئتي رأس إلى رأس واحد ، وأكلوا لحومها إلا الرأس والقوائم والجلد والذنب ، فإنهم يصلبون ذلك على الخشب ، وقالوا :
هذه دوابه يركبها إلى الجنة . فإن كان قتل إنسانا وكان شجاعا نحتوا صورا من خشب على عدد من قتل وجعلوها على قبره ، وقالوا : هؤلاء غلمانه يخدمونه في الجنة .
وربما تغافلوا « 161 » على قتل لدواب يوما أو يومين ، فيحثّهم شيخ من كبارهم فيقول : رأيت فلانا - يعني الميت - في النوم فقال لي : هو ذا تراني وقد سبقني أصحابي وشقّقت رجلاي من اتّباعي لهم ، ولست ألحقهم وقد بقيت وحدي ، فعندها يعمدون إلى دوابه فيقتلونها ويصلبونها عند قبره . فإذا كان بعد يوم أو يومين ، جاءهم ذلك الشيخ وقال : قد رأيت فلانا وقال : عرف أهلي وأصحابي أني قد لحقت من تقدمني واسترحت من التعب .
قال : والترك كلهم ينتفون لحاهم إلا أسبلتهم « 162 » ، وربما رأيت الشيخ الهرم منهم وقد نتف لحيته وترك شيئا منها تحت ذقنه وعليه البوستين « 163 » فإذا رآه إنسان من بعد لم يشك أنه تيس .
وملك الترك الغزية يقال له يبغو « 164 » وهو اسم الأمير وكل من ملك هذه القبيلة فبهذا الاسم يسمى ، ويقال لخليفته كوذركين وكذا كل من يخلف رئيسا منهم يقال له : كوذركين . ثم نزلنا بعد ارتحالنا من ناحية هؤلاء بصاحب جيشهم ويقال له « أترك
هامش
( 161 ) تغافلوا : تجاهلوا .
( 162 ) الأسبلة والسبلة : هي مقدم اللحية . أما أسبلة الشرب ( الماء للسابلة ) فهي محدثة نسبيا .
( 163 ) البوستين : سبق شرحها .
( 164 ) يبغو : لقب لكثير من ملوك الأتراك حسب د . دهان . أما ابن فضلان فيوحي ظاهر نصّه بأنه الاسم الشخصي للأمير ، وربّما قد وهم ، ولكنه يستدرك فورا بالقول : « وكل من ملك هذه القبيلة فبهذا الاسم يسمى » .