معنا من مدينة السلام فزعا من الدخول إلى ذلك البلد ، وسرت أنا والرسول وسلف له والغلامان تكين وبارس « 114 » .
فلما كان في اليوم الذي عزمنا فيه على المسير قلت لهم : يا قوم معكم غلام الملك وقد وقف على أمركم كله ومعكم كتب السلطان ، ولا أشكّ أن فيها ذكر توجيه أربعة آلاف دينار المسيبية « 115 » له وتصيرون إلى ملك أعجمي « 116 » فيطالبكم بذلك ، فقالوا : لا تخش من هذا فإنه غير مطالب لنا ، فحذّرتهم وقلت : أنا أعلم أنه يطالبكم فلم يقبلوا « 117 » .
واستدفّ « 118 » أمر القافلة ، واكترينا دليلا يقال له قلواس من أهل الجرجانية ، ثم توكلنا على الله عز وجل وفوّضنا أمرنا إليه ، ورحلنا من الجرجانية يوم الاثنين لليلتين خلتا من ذي القعدة سنة تسع وثلاثمئة « 119 » ، فنزلنا رباطا « 120 » يقال له زمجان وهو
هامش
( 114 ) يلاحظ د . غيبة أن ابن فضلان يذكر في معرض حديثه عن أتراك الغزية ، الوارد لاحقا ، أن فريقه كان يتألف من نحو خمسة آلاف شخص ، وكان تحت إمرته نحو ثلاثة آلاف دابة ، ولكنه لا يتحدث عن هذا الفريق بصورة مباشرة ولا ممن يتألف وما هو قوامه .
( 115 ) دينار المسيبية : في حديث ياقوت عن بخارى : « وكانت سكّتها التصاوير ، وهي من ضرب الإسلام ، وكانت لهم دراهم أخر تسمى المسيبية والمحمدية » .
( 116 ) أعجمي هنا كما في استخدامات اللغة العربية الكثيرة الأخرى تعني الأجنبي وليس الفارسي بالضرورة . يقال كلام فيه عجمة أي تشوبه شوائب ليس من العربية بشيء . و « لا فرق بين عربي وعجمي إلا بالتقوى » أي بين عربي وغير عبي .
( 117 ) من الواضح في السياق أن الخليفة العباسي المقتدر كان قد وجّه أربعة آلاف دينار للملك ، ومن الواضح في هذه الفقرة أن الدنانير قد اختفت . هل أخفى فريق ابن فضلان الدراهم ، هل اقتسمها وحجبها عن الملك ؟ من كان قد أخفاها أو سرقها ؟ هل هو المكلف الإداري بحملها ؟ أسئلة لا أجوبة عنها .
( 118 ) استدفّ الأمر : استتبّ واستقام وتهيأ .
( 119 ) وهو ما يرافق الثالث من آذار - مارس سنة 922 م .
( 120 ) رباط : رباط الخيل مرابطها لخمس منها فما فوقها . والرباط هو ملجأ الفقراء من الصوفية بعد عصر ابن فضلان .