إلى أمير المؤمنين المقتدر « 3 » يسأله فيه البعثة إليه ممن يفقّهه في الدين « 4 » ، ويعرّفه شرائع الإسلام ، ويبني له مسجدا وينصب له منبرا ليقيم عليه الدعوة له في بلده وجميع مملكته ، ويسأله بناء حصن يتحصن فيه من الملوك المخالفين له ، فأجيب إلى ما سأل من ذلك .
وكان السفير له نذير الحرمي « 5 » ، فندبت أنا لقراءة الكتاب عليه وتسليم ما أهدى
هامش
راتسلاف داعيا الهنغاريين لمساعدته . المملكة المورافية الكبيرة كانت تتهاوى تحت ضرباتهم سنة 906 .
انظر ملاحظة أخرى في هوامش فصل ابن فضلان المكرّس للصقالبة .
( 3 ) المقتدر : هو أبو الفضل جعفر بن الخليفة المعتضد العباسي . تولّى الخلافة بعد أخيه المكتفي بين سنة 295 ه - 874 م ( ولم يتجاوز الثالثة عشرة من عمره ) وسنة 320 ه - 899 م عندما مات مقتولا . كان سمحا كثير الإنفاق ، وأكثر من الخلع والصلات وكان في داره أحد عشر ألف خادم ، وكانت خزينته بادئ الأمر مليئة بالجواهر النفيسة ، على أن دولته كانت تعاني من الفوضى لصغر سنه ولاستيلاء أمه ونسائه وخدمه عليه ، وهو مشغول بلذّاته فخربت الدنيا في أيامه وخلت بيوت المال ، وقد خلع وأعيد وقتل ، ومكثت جثته مرمية على قارعة الطريق .
( 4 ) يذكر الدكتور الدهان أن البعض يرى أن الصقالبة قد دخلوا الإسلام قبل هذا التاريخ ، وينقل الدكتور حيدر محمد غيبة عن الدهان عن شيخ الربوة في ( نخبة الدهر ) موافقته ابن فضلان في هذه النقطة ، ويذكر أن ياقوت يقدّر إسلامهم في عهد المقتدر ، ويقول إنه « لم يقف على السبب في إسلامهم » .
وإنما من المرجّح ، والكلام لغيبة ، أن يكون من أسباب ذلك التقرب من دولة الإسلام ذات القوة والبأس للاستقواء بها وحمايتهم من اعتداءات ملك الخرز الذي اعتنق اليهودية وأرهب شعب الصقالبة بهجماته المتكررة .
( 5 ) يبدو أن المقتدر سبق وأن عيّن نذير الحرمي سفيرا له في بلاد الصقالبة ، وكان ممن توسّط بين ملك الصقالبة وبين الخليفة من أجل إرسال البعثة برئاسة ابن فضلان . د . غيبة .