المقدمة » « 16 » .
وفي هامش آخر للدكتور غيبة بصدد تعليق ابن فضلان المذهول من وجود حيوانات بحرية ضخمة يسميها الروائي على لسانه وحوش البحر ، يقول د . غيبة :
« من الواضح أن وحوش البحر التي تحدث عنها ابن فضلان هي الحيتان . إنما من المستغرب أن يجهل وجودها في البحر » « 17 » . وعندما يجعله الروائي يمارس الجنس مع امرأة متابعا شبق الشماليين اللامحدود ، يعلّق د . غيبة ببعض من السذاجة : « من الصعب تفسير هذا الاعتراف لابن فضلان ، وهو المسلم التقيّ ، إلا إذا كانت الجارية أمة مملوكة له باعتبار التمتّع بمثلها كان مباحا ، أو أنه فقد بعض تقاه ( . . . ) أو أن الإنسان يضعف أحيانا أمام الإغراء » « 18 » .
لكن الدكتور الفاضل يعلن بعد صفحات قليلة علانية شكوكه العالية بنص كريكتون فيكتب في أسفل الصفحة :
« هذه الأقوال وبعض العبارات التالية تزيد الشك في أصالة النص ، ذلك الشك الذي يشتدّ بصورة خاصة مع بعض عبارات الفصل التاسع التي تنمّ عن حذلقة وثقافة حديثتين » « 19 » .
لماذا لم يشكّ الدكتور حيدر محمد غيبة منذ البدء بأصالة النص ؟ ولماذا كتب تحليلا مطولا في مقدمته طرح عمل كريكتون فيه وكأنه تتمّة تاريخية حقيقية لرحلة ابن فضلان ؟ ولماذا حسب الدكتور عبد الله إبراهيم النصّ أصلا لابن فضلان ، رغم إشارة غامضة له بعدم أصالة بعض المقاطع فقط ( انظر الهامش أدناه ) ؟ ثمة خلل مدمر في الثقافة العربية الراهنة يعبّر عنه مثال هذين الدكتورين اللذين يتوجب عليهما
هامش
( 16 ) ص 97 عند د . غيبة .
( 17 ) ص 117 عند د . غيبة .
( 18 ) ص 147 عند د . غيبة .
( 19 ) ص 151 عند د . غيبة .