وأحكامها ، وما يتعلّق بها ، ورجع إلى تلمسان بعلم كثير ، واستخلصته الدولة . فلما هلك أبو تاشفين ، وملك السّلطان أبو الحسن ، نظمه في جملته وأجرى له رزقه ، فحضر معه بإفريقية ، وهلك في الطاعون .
ومنهم أبو العباس أحمد بن شعيب « 182 » من أهل فاس ؛ برع في اللّسان ، والأدب ، والعلوم العقلية ، من الفلسفة ، والتعاليم ، والطب ، وغيرها ؛ ونظمه السّلطان أبو سعيد في حلبة الكتّاب ، وأجرى عليه الرزق مع الأطباء ؛ لتقدّمه فيهم ، فكان كاتبه ، وطبيبه ؛ وكذا مع السّلطان أبي الحسن بعده ، فحضر بإفريقية ، وهلك بها في ذلك الطاعون . وكان له شعر سابق به الفحول من المتقدّمين والمتأخرين ، وكانت له إمامة في نقد الشعر ، وبصر به ؛ ومما حضرني الآن من شعره :
دار الهوى نجد وساكنها * أقصى أماني النّفس من نجد
هل باكر الوسميّ ساحتها * واستنّ في قيعانها الجرد
أو بات معتلّ النّسيم بها * مستشفيا بالبان والرّند
يتلو أحاديث الذين هم * قصدي وإن جاروا عن القصد
أيام سمر ظلالها وطني * منها وزرق مياهها وردي
ومطارح النّظرات في رشأ * أحوى المدامع أهيف القدّ
هامش
( 182 ) هو أحمد بن شعيب الجزنائي التازي نزيل فاس . كتب لأبي الحسن المريني ، وتوفي بتونس سنة 750 . نثر فرائد الجمان ص 57 - 61 ، نثير الجمان ص 97 ( كلاهما نسخة خاصة ) نيل الابتهاج ص 68 .