وأطلق بالشكر ألسنتهم ، وملأ بالثناء ضمائرهم ، ومرّوا بتلمسان ، وبها يومئذ أبو زيّان ، ابن السّلطان أبي حمّو من آل يغمراسن بن زيّان ، فبعث معهم هدية أخرى من الجياد بمراكبها ، وكان يحوك الشّعر ، فامتدح الملك الظّاهر بقصيدة بعثها مع هديته ، ونصّها من أولها إلى آخرها :
لمن الرّكائب سيرهن ذميل « 1695 » * والصّبر - إلّا بعدهن - جميل
يا أيها الحادي رويدك « 1696 » إنّها * ظعن « 1697 » يميل القلب حيث تميل
رفقا بمن حملته فوق ظهورها * فالحسن فوق ظهورها محمول
لله آية أنجم : شفّافة * تنجاب عنها للظلام سدول
شهب بآفاق الصدور طلوعها * ولها بأستار الجدول أفول
في الهودج المزرور منها غادة * تزع الدّجى بجبينها فيحول
فكأنها قمر على غصن على * متني كثيب والكثيب مهيل
ثارت مطاياها فثار بي الهوى * واعتاد قلبي زفرة وغليل
أومت لتوديعي فغالب عبرتي * نظر تخالسه العيون كليل
هامش
( 1695 ) الذميل : ضرب من سير الإبل فوق التزيد .
( 1696 ) رويدك : اسم فعل بمعنى أمهل .
( 1697 ) جمع ظعينة ؛ وهي المرأة تكون في الهودج ، والهودج نفسه .