سواه ، خصوصا جهتكم ، لقديم ما بين الدولتين من الاتحاد والمظاهرة واتصال اليد ، مع أن الرّسول تردّد إليّ ، وأعلمني اهتمامكم واهتمام السّلطان ، تولاه الله ، باستكشاف ما انبهم « 579 » من حالي ؛ فلم أترك شيئا مما أعلم تشوّفكم إليه إلا وكشفت له قناعه ، وأمّنته على بلاغة « 580 » ؛ ولم أزل بعد انتياش « 581 » مولانا الخليفة لذمائي ، وجذبه بضبعيّ « 582 » سابحا في تيار الشواغل كما علمتم القاطعة حتى عن الفكر .
وسقطت إليّ بمحل خدمتي من هذه القاصية أخبار خلوصكم « 583 » إلى المغرب ، قبل وصول راجلي « 584 » إلى الحضرة ، غير جلية ولا ملتئمة ولم يتعيّن ملقى العصا ولا مستقرّ النوى ، « 585 » فأرجيت « 586 » الخطاب إلى استجلائها ؛ وأفدت « 587 » في كتابكم العزيز عليّ ، الجاري على سنن الفضل ، ومذهب المجد ، غريب ما كيّفه القدر من تنويع الحال لديكم ؛ وعجبت من تأتّي « 588 » أملكم الشارد فيه كما كنّا نستبعده عند المفاوضة ؛ فحمدت الله لكم على الخلاص من ورطة الدول على أحسن الوجوه ، وأجمل المخارج الحميدة العواقب في الدنيا والدين ، العائدة بحسن المآل في المخلّف :
هامش
( 579 ) في الأصلين : « أبهم » ، وكتب بخطه في حاشية أصل أياصوفية : « انبهم » ، ووضع عليها علامتي البدلية والصحة : « ب » و « صح » .
وقد تبع النحاة في استعمال « انبهم » ؛ ولم يسمع من العرب . والصواب استبهم . وانظر تاج العروس ( بهم ) .
( 580 ) البلاغ : الإبلاغ ؛ وفي القرآن : « فهل على الرسل إلا البلاغ المبين » .
( 581 ) الانتياش : الإنقاذ من الهلكة .
( 582 ) الضبع : العضد ؛ وأخذ بضبعيه : أي بعضديه .
( 583 ) خلص إليه : وصل إليه .
( 584 ) الراجل : خلاف الفارس ؛ وهو من ليس له ظهر يركبه في سفره .
( 585 ) مستقر النوى : مكان الإقامة ؛ يقال : استقرت نواهم : أي أقاموا .
( 586 ) أرجيت ، وأرجأت : أخرت . يهمز ولا يهمز .
( 587 ) أفدت : استفدت .
( 588 ) تأتي الأمر : تهيأ ؛ والتأتي التهيؤ .