وإن تشوّفت لحال المحبّ تلك السّيادة الفذّة ، والبنوة البرّة ، فالحال الحال ، من جعل الزمام بيد القدر ، والسير في مهيع الغفلة ، والسّبح في تيار الشّواغل ، ومن وراء الأمور غيب محجوب ، وأمل مكتوب ، نؤمّل فيه عادة السّتر من الله ، إلا أن الضّجر الذي تعلمونه ، حفّضه اليأس لمّا عجزت الحلة ، وأعوز المناص « 471 » وسدّت المذاهب ، والشّأن اليوم شأن النّاس فيما يقرب من الاعتدال .
وفيما يرجع إلى السّلطان - تولاه الله - ، على أضعاف ما باشر سيدي من الإغياء « 472 » في البرّ ووصل سبب الالتحام ، والاشتمال ، مع الاستقلال ، وما ينتجه متعوّد الظهور ، والحمد لله .
وفيما يرجع إلى الأحباب والأولاد ، فعلى ما علمت ، إلا أنّ الشّوق مخامر القلوب ، وتصوّر اللقاء مما يزهّد في الوطن وحاضر النّعم . سنّى « 473 » الله ذلك على أفضل حال ، ويسّره قبل الارتحال ، عن دار المحال . « 474 »
وفيما يرجع إلى الوطن ، فأحلام النائم خصبا ، وهدنة وظهورا على العدو ، وحسبك بافتتاح حصن آشر ، « 475 » وبرغه « 476 » القاطعة بين بلاد الإسلام ،
هامش
( 471 ) المناص : المهرب ، والملجأ ، والمفر .
( 472 ) أغيا الرجل : بلغ الغاية في الشرف .
( 473 ) سنّى : سهل .
( 474 ) المحال : العذاب ، والهلاك .
( 475 ) حصن آشر( 9 iznajar )عرضه الشمالي 14 - 37 ، وطوله الغربي 20 - 4 ) : حصن حسن حصين آهل ؛ يقع في الجنوب الشرقي لحصن روطة( Rute )، وفي الشمالي الغربي للمدينة المسمّاة بمعادن الملح( las Salinas )، وهو على ضفة أحد فروع وادي ضنيل( jenil )في نقطة الالتقاء بين حدود المقاطعات الثلاث : غرناطة ، وقرطبة ، وإشبيلية . وانظر وصف إفريقية والأندلس للإدريسي ص 204 ، والترجمة الفرنسية له ص 252 .
( 476 ) برغه( Burgo )عرضها الشمالي 44 - 36 ، وطولها الغربي 5 ) : مدينة واقعة في مرتفع بين مدينتي مالقة ورندة ؛ وكانت قاعدة للنصارى يغزون منها مدينة رندة وأحوازها . جاء في بغية الرواد 2 / 178 من رسالة لابن الخطيب : « . . . . أمرنا أهل الجهة الغربية ، ومالقة ، ورندة بمنازلة مدينة برغه ؛ الشجا الذي أعيا الطبيب وأوهن الثغر القريب ، وصير رندة وأحوازها ، لا يطرقها إلا الطيف . . » .