الملوك ، وأركبني الحرّاقة « 278 » ليلة سفري ، يباشر دحرجتها إلى الماء بيده ، إغرابا في الفضل والمساهمة . وحططت بجبل الفتح « 279 » وهو يومئذ لصاحب المغرب . ثم خرجت منه إلى غرناطة ، وكتبت إلى السّلطان ابن الأحمر ووزيره ابن الخطيب بشأني . وليلة بتّ بقرب غرناطة على بريد « 280 » منها ، لقيني كتاب ابن الخطيب يهنّئني بالقدوم ويؤنسني ، ونصّه :
حللت حلول الغيث بالبلد المحل * على الطائر الميمون والرّحب والسّهل
يمينا بمن تعنو الوجوه لوجهه * من الشّيخ والطفل المهدّإ « 281 » والكهل
لقد نشأت عندي للقياك غبطة * تنسّي اغتباطي بالشّبيبة والأهل
وودّي لا يحتاج فيه لشاهد * وتقريري المعلوم ضرب من الجهل
أقسمت بمن حجّت قريش لبيته ، وقبر صرفت ، أزمّة الأحياء لميته ، « 282 » ونور ضربت الأمثال بمشكاته وزيته . « 283 » لو خيرت أيها الحبيب الذي زيارته الأمنيّة
هامش
( 278 ) الحراقة : نوع من السفن الصغيرة كان يستعمل للنزهة . انظر السلوك للمقريزي ص 306 .
( 279 ) جبل الفتح : هو جبل طارق بن زياد . وهو المسمى اليومGibraltar( 280 ) البريد : أربعة فراسخ ؛ والفرسخ : اثنا عشر ميلا . انظر تاج العروس 2 / 398 .
( 281 ) هدأت المرأة الصبي : سكنته لينام .
( 282 ) في القرآن : « إنك ميت وإنهم ميتون » ، فلا معنى لما كتبه الشيخ العطار هنا انظر هامش ص 411 من الجزء السابع من العبر .
( 283 ) يشير إلى الآية : « الله نور السماوات والأرض ، مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة ، الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار » .