الصين ثلاثة أشهر ونحن في ضيافة الكافر « 121 » ، وبحر الصين لا يسافر فيه الا بمراكب الصين ولنذكر تربيبها .
ذكر مراكب الصّين
ومراكب الصين ثلاثة أصناف : الكبار منها تسمى الجنوك ، واحدها جنك « 122 » ، بجيم معقود مضموم ونون ساكن ، والمتوسطة تسمى الزّو « 123 » ، بفتح الزاي وواو ، والصغار يسمّى أحدها الككم ، « 124 » بكافين مفتوحين ، ويكون في المركب الكبير منها اثنى عشر قلعا فما دونها إلى ثلاثة ، وقلعها من قضبان الخيزران منسوجة كالحصر ، لا تحطّ ابدا ويديرونها بحسب دوران الريح ، وإذا أرسوا تركوها واقفة في مهب الريح .
ويخدم في المركب منها ألف رجل منهم : البحرية ستمائة ومنهم أربعمائة من المقاتلة تكون فيهم الرماة وأصحاب الدّرق والجرخية وهم الذين يرمون بالنفط ويتبع كل مركب كبير منها ثلاثة النصفى والثلثى والربعي ، ولا تصنع هذه المراكب الا بمدينة الزّيتون من الصين ، أو بصين كلان ، وهي صين الصين « 125 » ، وكيفية إنشائها أنهم يصنعون حائطين من الخشب يصلون ما بينهما بخشب ضخام جدا موصولة بالعرض والطول بمسامير ضخام ، طول المسمار منها ثلاث أذرع فإذا التأم الحائطان بهذا الخشب صنعوا على أعلاهما فرش المركب الأسفل ودفعوهما في البحر ، وأتموا عمله وتبقى تلك الخشب والحائطان موالية للماء ، ينزلون إليها فيغتسلون ويقضون حاجتهم .
وعلى جوانب تلك الخشب تكون مجاذيفهم وهي كبار كالصواري يجتمع على أحدها العشرة والخمسة عشر رجلا ويجذفون وقوفا على أقدامهم ويجعلون للمراكب أربعة ظهور ،
هامش
( 121 ) كان على ابن بطوطة أن يصل إلى قالقوط حوالي أوائل جمادى الثانية 742 منتصف نونبر 1341 ، وقد بقي في قالقوط إذن إلى منتصف يبراير 1342 يعني إلى بداية شهر رمضان من عام 742 . هذا وينبغي أن نقف قليلا مع الحكمة التي ردّدها ابن بطوطة والتي تجري مجرى المثل : « بحر الصّين لا يسافر فيه الا بمراكب الصين » !
( 122 ) جنك( JONQUE )أصل الكلمة من اللغة الجاوية جونكDjonk.
( 123 ) الزّو ، من المحتمل أن تكون الكلمة من أصل صيني( SAO )أو( TSAO )وهي زاوو( DHAO )الحالية ، أو( DHOW )، التي تستعمل ابتداء من عدن إلى ماليزيا ، عبارة عن سفينة لها صاريان وشراعان مثلّثان في الشكل .
( 124 ) الككم : الكلمة من أصل صيني هواهانگHoq - Hangويقترح يول أن يكون ككم تحريفا لكلمة إيطالية قديمة كوكاCOcca. هذا وكلمة النفط من أصل فارسي ، مادّة قاريّة زفتية . . .
( 125 ) صين كلان أو صين الصين :Guangzhou( كانطون ) على ما سنرى وقد زرتها عام 1988 (IV، 256 ت 36 ) انظر ملحق المراسلات . . .