وعادة أهل الهند كعادة السودان لا يتعرضون لمال الميّت ولو ترك الآلاف ، وإنما يبقى ماله بيد كبير المسلمين حتى يأخذه مستحقه شرعا .
ذكر سلطانها
وهو يسمى بكويل « 108 » ، بضم الكاف ، على لفظ التصغير وهو من أكبر سلاطين المليبار ، وله مراكب كثيرة تسافر إلى عمان وفارس واليمن ، ومن بلاده ده فتّن وبد فتّن وسنذكرهما .
وسرنا من جرفتّن إلى مدينة ده فتّن « 109 » ، بفتح الدال المهمل وسكون الهاء ، وقد ذكرنا ضبط فتّن ، وهي مدينة كبيرة على خور كثيرة البساتين ، وبها النارجيل والفلفل والفوفل والتنبول ، وبها القلقاص « 110 » الكثير ، ويطبخون به اللحم ، وأمّا الموز فلم أر في البلاد أكثر منه بها ولا أرخص ثمنا .
وفيها البائن « 111 » الأعظم طوله خمسمائة خطوة وعرضه ثلاثمائة خطوة وهو مطوى بالحجارة الحمر المنحوتة وعلى جوانبه ثمان وعشرون قبة من الحجر ، في كل قبة أربع مجالس من الحجر ، وكل قبة يصعد إليها على درج حجارة ، وفي وسطه قبّة كبيرة من ثلاث طبقات في كلّ طبقة أربع مجالس .
وذكر لي أن والد هذا السلطان كويل هو الذي عمر هذا البائن ، وبإزائه مسجد جامع للمسلمين وله أدراج ينزل منها اليه فيتوضأ منه الناس ويغتسلون ، وحدثني الفقيه حسين أن
هامش
( 108 ) هذه المملكة الأولى للمليبار التي تبتدىء من الشمال والتي هي نفس هيلي عند ماركوبولو وهي بالذات مملكة آل كولاتري( KOLLATIRI )إحدى العائلات القوية في الساحل ، وبما أننا لا نتوفر على لائحة للملوك الذين تعاقبوا على الحكم هناك فإننا لا نستطيع أن نتعرف على اسم السلطان الذي كان يحكم أثناء مرور ابن بطوطة . هذا ونذكر مرة أخرى بأن اللقلب الذي كان يعرف به الحاكمون لبلاد المعبر هو لقب السامري :( Le Zamorin ).
( 109 ) هذه المدينة عرفت ب فالارباطّانام( VALARPATTANAM )التي توجد ، مع ذلك ، على بعد خمسة أميال شمال كانّانور على الساحل الجنوبي للوادي الذي يحمل نفس الاسم .
( 110 ) القلقاص ويرسمه ابن البيطار بالسين في كتاب الجامع لمفردات الأدوية والأغذية أروم كولوكازيا -( ARUMCOLOCASIA ): نبات تستعمل أوراقه اللينة كخضرة في الطعام . . .
( 111 ) البائن أو( WAIIN )يعني الصهريج وقد ورد في ترجمة الإمبراطور بابور( BABUR )في القرن الخامس عشر بقلمه : « بنيت بئرا واسعا مغطّى ، مقياسه عشرة على عشرة بدرج في داخله ، معروف تحت اسم وأين( WA'IN )، "