تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار ) — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
ثم سافرنا إلى مدينة دارا « 282 » وهي عتيقة كبيرة بيضاء المنظر لها قلعة مشرفة وهي الآن خراب لا عمارة بها وفي خارجها قرية معمورة بها كان نزولنا ، ثم رحلنا منها فوصلنا إلى مدينة ماردين « 283 » ، وهي مدينة عظيمة في سفح جبل من أحسن مدن الإسلام وأبدعها وأتقنها وأحسنها أسواقا وبها تصنع الثياب المنسوبة إليها من الصوف المعروف بالمرعز « 284 » ، ولها قلعة شمّاء من مشاهير القلاع في قنّة جبلها . قال ابن جزي : قلعة ماردين هذه تسمّى الشهباء وايّاها عنى شاعر العراق صفّي الدين عبد العزيز بن سرايا الحلّي « 285 » بقوله في سمطه :
فدع ربوع الحلّة الفيحاء * وازورّ بالعيس عن الزّوراء ولا تقف بالموصل الحدباء * انّ شهاب القلعة الشّهباء
محرق شيطان صروف الدّهر وقلعة حلب تسمّى الشّهباء ، أيضا ، وهذه المسمّطة بديعة مدح بها الملك المنصور سلطان ماردين « 286 » وكان كريما شهير الصّيت ، ولي الملك بها نحو خمسين سنة ، وأدرك أيّام قازان ملك التتر وصاهر السلطان خذا بنده بابنته دنيا خاتون .
هامش
( 282 ) كانت دارا من أعظم الحصون الحدودية لبيزنطة ضد الساسانيين في فارس . وقد أصاب ابن بطوطة عندما تحدث عن خرابها كلية ، انظر الهروي . . . ثم يظهر أن وصف منظرها بالبياض سواء من ابن جبير وابن بطوطة ، مع وجود نصوص تتحدث عن السواد ، يحتاج إلى تأويل . . . ويتحدث ابن حوقل عن دارا على أنها كثيرة الخيرات وأنها تحتوي على جميع المطاعم والمآكل . . . ( 283 ) ماردين من أشهر القلاع في غرب آسيا من المناطق الكردية جنوب تركيا الحالية ، قاومت وتمكنت من انشاء إمارة محلية هي الدولة الأرتقية التي استمرت متماسكة من عام 497 إلى 810 ه 1104 - 1407 م أكثر من ثلاثة قرون على ما سنرى في التعليق 286 . ( 284 ) المرعز أي شعر المعز . ( 285 ) صفي الدين : عبد العزيز بن سرايا بن علي الطائي الحلّي نشأ في الحلة . . . تعاني الأدب فمهر فيه وتعاني التجارة فكان يرحل إلى الشام ومصر وماردين وغيرها تقرب من ملوك " الامارة الأرتقية " ومدحهم . . . ومدح السلطان الناصر والملك الصالح صاحبا القاهرة . . . أدركه أجله عام 750 1349 . - الدرر الكامنة ج 2 ص 479 - 480 . جواهر الأدب للهاشمي - الطبعة 4 عام 1347 1928 مصر . ( 286 ) القصد إلى غازي بن قرا أرسلان بن أرتق بن غازي : وهو الملقب الملك المنصور بن المظفر بن السعيد بن المنصور صاحب ماردين " كان سمينا لا يتحرك إلا فوق المحفّة ! دامت سلطنته لماردين عشرين سنة وقد توفى في ربيع الآخر 712 1312 فاستقر ولده الصالح بعد وفاة أخيه فدامت مملكته أربعا وخمسين سنة ، وبقتله انقرضت دولتهم بماردين وكان ابتداؤها أيام تتش أخي ملك شاه السلجوقي بعد ستة وتسعين وأربعمائة ، فكانت المدة ثلاثمائة سنة وبضع عشرة سنة ! - الدرر 3 ، ص 296ENCY . ISLAM : ARTOKIDS.