للمتعبدين والمتعبدات ، وقد حبس على كل واحد منهما أحباس لكسوة المتعبدين ونفقتهم ، بناهما أحد الملوك .
ومنها مانستاران عن يسار الداخل إلى الكنيسة العظمى على مثل هاذين الآخرين « 105 » ، ويطيف بهما بيوت وأحدهما يسكنه العميان ، والثاني يسكنه الشيوخ الذين لا يستطيعون الخدمة ممّن بلغ الستين « 106 » أو نحوها ، ولكل واحد منهم كسوته ونفقته من أوقاف معيّنة لذلك .
وفي داخل كل ما نستار منها دويرة لتعبّد الملك الذي بناه ، وأكثر هؤلاء الملوك إذا بلغ الستين أو السبعين بنى مانستار ولبس المسوح ، وهي ثياب الشّعر وقلّد ولده الملك واشتغل بالعبادة حتّى يموت .
وهم يختفلون في بناء هذه المانستارات ويعملونها بالرخام والفسيفساء وهي كثيرة بهذه المدينة .
ودخلت مع الرومي الذي عيّنه الملك للركوب معي إلى ما نستار يشقّه نهر وفيه كنيسة فيها نحو خمسماية بكر ، عليهن المسموح ، ورءوسهنّ محلوقة فيها قلانيس اللّبد ، ولهنّ جمال فائق وعليهن أثر العبادة ! وقد قعد صبيّ على منبر يقرأ لهن الإنجيل بصوت لم أسمع قط أحسن منه ، وحوله ثمانية من الصبيان على منابر ومعهم قسّيسهم ، فلما قرأ هذا الصبيّ قرأ صبيّ آخر . وقال لي الرّومي : إن هؤلاء البنات من بنات الملوك ووهبن أنفسهنّ لخدمة هذه الكنيسة ، وكذلك الصبيان القرّاء ، ولهم كنيسة أخرى خارج تلك الكنيسة .
ودخلت معه أيضا إلى كنيسة في بستان فوجدنا بها نحو خمسمائة بكر أو أزيد ، وصبيّ يقرأ لهنّ على منبر ، وجماعة صبيان معه على منابر مثل الأوّلين ، فقال لي الرومي :
هؤلاء بنات الوزراء والأمراء يتعبدن بهذه الكنيسة .
ودخلت معه إلى كنائس فيها أبكار من وجوه أهل البلد ، وإلى كنائس فيها العجائز والقواعد من النساء وإلى كنائس فيها الرهبان يكون في الكنيسة منها مائة رجل وأكثر وأقلّ .
هامش
( 105 ) هناك عدد من الافتراضات لتعيين مواقع هذه الأديرة . . .
( 106 ) الإشارة إلى ما يعرف اليوم باسم قانون التقاعد . . .IZZEDIN , M . : IBN Battouta et la Toppographie byzantine actes du VI . COngres internationale des Etudes Byzantines Paris 1951 .