تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار ) — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
جفن من القراقر وسواها من الكبار ، وامّا الصغار فلا تحصى كثرة ، وأسواق هذا القسم حسنة الّا أنّ الأقذار غالبة عليها ويشقّها نهر صغير قذر نجس وكنائسهم قذرة لا خير فيها !

ذكر الكنيسة العظمى .

وانما نذكر خارجها ، وامّا داخلها فلم أشاهده « 99 » ، وهي تسمى عندهم أياصوفيا بفتح الهمزة والياء آخر الحروف والف وصاد مضموم وواو ومدّ وفاء مكسورة وياء كالأولى والف ، ويذكر أنها من بناء آصف بن برخياء ، وهو ابن خالة سليمان « 100 » عليه السلام ، وهي من أعظم كنائس الروم وعليها سور يطيف بها ، فكأنّها مدينة ، وأبوابها ثلاثة عشر بابا ، ولها حرم ميل عليه باب كبير ولا يمنع أحد من دخوله ، وقد دخلته مع والد الملك الذي يقع ذكره ، وهو شبه مشور مسطّح بالرخام ، وتشقّه ساقية تخرج من الكنيسة لها حائطان مرتفعان نحو ذراع ، مصنوعان بالرّخام المجزّع المنقوش بأحسن صنعة ، والأشجار منتظمة عن جهتي الساقية . ومن باب الكنيسة إلى باب هذا المشور معرّش من الخشب مرتفع ، عليه دوالي العنب وفي أسفله الياسمين والرّياحين ، وخارج باب هذه المشور قبّة خشب كبيرة فيها طبلات خشب يجلس عليها خدّام ذلك الباب ، وعن يمين القبّة مصاطب وحوانيت أكثرها من الخشب يجلس بها قضاتهم وكتّاب دواوينهم « 101 » ، وفي وسط تلك الحوانيت قبّة خشب يصعد إليها على درج خشب ، وفيها كرسي كبير مطبق بالملفّ يجلس فوقه قاضيهم ، وسنذكره ، وعن يسار القبة التي على باب هذا المشور سوق العطّارين .
هامش
( 99 ) نرى ابن بطوطة يقول هنا بكل صدق وأمانة إنه لم يشاهد داخل الكنيسة . . . والغريب أن ابن الخطيب نقلا عن شيخه أبي البركات ابن الحاج يروي أن ابن بطوطة أخبرهم بأنه دخل الكنيسة بالقسطنطينية العظمى وأن فيها اثنا عشر ألف أسقف ! كما نرى ابن حجر يعبّر بالزّعم بدل " الإخبار " والواقع أن ابن بطوطة إنما زار حرم الكنيسة وليس الكنيسة ! ! - راجع التعليق 88 - 89 - ابن الخطيب : الإحاطة في أخبار غرناطة ج 3 ص 273 ج 4 ص 100 طبعة القاهرة 1366 1973 - ابن حجر : الدرر الكامنة ج 4 ص 100 - تراجع مقدمتنا لهذه الرحلة . . . ( 100 ) أصف بن برخياء كان حسب الرواية الإسرائيلية والاسلامية وزيرا لسليمان بيد أن مصادر هذه الإفادات تظلّ هي رحلة ابن بطوطة . ( 101 ) مباني البطريكية على طول الطرف الجنوبي وقاعتها للكنيسة وقاعتها المركزية ، وتحتوي على بقاع أكثر من أن تكون مكانا للسوق أو رواقا للقضاة أو باسيليكا الخ .Gibb II p . 509 N 336 .