تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار ) — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
سراكنو « 90 » ومعناه : المسلمون ، ومنعونا من الدخول ، فقال لهم أصحاب الخاتون إنهم من جهتنا ، فقالوا : لا يدخلون إلا بالإذن ! فأقمنا بالباب وذهب بعض أصحاب الخاتون فبعث من أعلمها بذلك ، وهي بين يدي والدها ، فذكرت له شأننا ، فأمر بدخولنا وعيّن لنا دارا بمقربة من دار الخاتون ، وكتب لنا امرا بأن لا نعترض حيث نذهب من المدينة ، ونودي بذلك في الأسواق وأقمنا بالدار ثلاثا تبعث إلينا الضيافة من الدقيق والخبز والغنم والدجاج والسّمن والفاكهة والحوت والدراهم والفرش وفي اليوم الرابع دخلنا على السلطان .

ذكر سلطان القسطنطينية

واسمه تكفور « 91 » بفتح التاء المثناة وسكون الكاف وضم الفاء وواو وراء ، ابن السلطان جرجيس وأبوه السلطان جرجيس بقيد الحياة لكنّه تزهّد وترهّب وانقطع للعبادة في الكنائس وترك الملك لولده ، وسنذكره . وفي اليوم الرابع من وصولنا إلى القسطنطينية بعثت إليّ الخاتون الفتى سنبل الهندي فأخذ بيدي وأدخلني إلى القصر « 92 » فجزنا أربعة أبواب في كل باب سقائف ، بها رجال وأسلحتهم وقائدهم على دكانة مفروشة ، فلما وصلنا إلى الباب الخامس تركني الفتى سنبل ، ودخل ، ثم أتى ومعه أربعة من الفتيان الروميين ففتّشوني لئلّا يكون معي سكّين ! وقال لي القائد : تلك عادة لهم لا بدّ من تفتيش كل من يدخل على الملك من خاصّ أو عامّ غريب أو بلديّ وكذلك الفعل بأرض الهند .
هامش
( 90 ) كان من أوائل الذين نبهوا لاستعمال هذا الكلمة في حق العرب والمسلمين المسعودي ( توفي 346 956 ) في كتاب التنبيه والاشراف عندما قال : إن الروم إلى وقتنا هذا تسمى العرب ساراقينوس ، وتفسير ذلك ، طعنا منهم في هاجر وابنها إسماعيل ، أنّهم أي المسلمين كانوا أبناء أمة سارة ! . . . وذكر ابن الأثير أن الروم تسمي العرب سارقنوس يعني عبيد سارة . . . وقد كان ابن بطوطة ثالث من سجل عنهم استعمال هذا اللفظ وهو يزور القسطنطينية العظمى . . . وقد قرأت في قاموس التاريخ العالمي لمؤلفه ميشيل مورM . Mourreما يفيد أن اللفظ يعني قبيلة بشمال الجزيرة العربية قاومت الإمبراطورية البيزنطية بضراوة وكانت من أوائل القبائل التي اعتنقت الإسلام ( السراجين ) ( معجم قبائل العرب لكحالة 1 ، 252 - 506 ) انظر الموسوعة الإسلامية ، وانظر كذلك بحثا لزهير أحمد القيسي حول السراجين مجلة ( المورد ) البغدادية عام 1994 . ( 91 ) تقدم الحديث عن القصد من تكفور وقد كان اسمه الحقيقي في هذه الفترة أندرونيكوس الثالث (ANDRONICUS) 728 - 741 1328 - 1341 ، والذي كان حفيدا لسلفه اندرونيكوس الثاني المتنازل عن العرش عام 728 1328 بعد حرب أهلية طويلة غلب أندرونيكوس في إثرها فأصبح راهبا ، وقد توفي بتاريخ 24 محرم 732 يبراير 1332 قبل وصول ابن بطوطة - أنظر التعليق رقم 46 . ( 92 ) كان قصر باليولوجي (PALAEULOGI) هو بلاشيرنا (Blacherna) على مقربة من زاوية الشمال الغربي للمدينة وتعرف إلى اليوم باسم تكفور سراي .
رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار ) — صفحة 249 | ابن بطوطة / عبد الهادي التازي