تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار ) — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
الميم وسكون الهاء وضم التاء المعلوّة وواو مدّ ولام مكسور وياء ، وكانت الروم قد سمعت بقدوم هذه الخاتون على بلادها فوصلها إلى هذا الحصن كفالي نقوله « 82 » الرومي في عسكر عظيم وضيافة عظيمة وجاءت الخواتين والدايات من دار أبيها ملك القسطنطينية . وبين مهتولي والقسطنطينية مسيرة اثنين وعشرين يوما إلى الخليج وستة منه إلى القسطنطينية ، ولا يسافر من هذا الحصن إلا بالخيل والبغال ، وتترك العربات به لأجل الوعر والجبال ، وجاء كفالي المذكور ببغال كثيرة وبعثت إليّ الخاتون بستة منها وأوصت أمير ذلك الحصن بمن تركته من أصحابي وغلماني مع العربات والأثقال ، فأمر لهم بدار ، ورجع الأمير بيدرة بعساكره ، ولم يسافر مع الخاتون إلا ناسها ، وتركت مسجدها بهذا الحصن وارتفع حكم الآذان ! ! وكان يؤتى إليها بالخمور في الضيافة فتشربها وبالخنازير ، وأخبرني بعض خواصّها أنها أكلتها ولم يبق معها من يصلّي الا بعض الأتراك كان يصلي معنا ، وتغيّرت البواطن لدخولنا في بلاد الكفر ، ولاكن الخاتون أوصت الأمير كفالي بإكرامي ، ولقد ضرب مرة بعض مماليكه لما ضحك من صلاتنا ! ثم وصلنا حصن مسلمة بن عبد الملك « 83 » وهو بفسح جبل على نهر زخّار يقال له أصطفيلي ، ولم يبق من هذا الحصن إلّا آثاره ، وبخارجه قرية كبيرة ، ثم سرنا يومين ووصلنا إلى الخليج « 84 » وعلى ساحلة قرية كبيرة فوجدنا فيه المدّ ، فأقمنا حتى كان الجزر وخضناه ، وعرضه نحو ميلين ومشينا أربعة أميال في رمال ووصلنا الخليج الثاني فخضناه وعرضه نحو ثلاثة أميال ، ثم مشينا نحو ميلين في حجارة ورمل ووصلنا الخليج الثالث ، وقد ابتدأ المدّ فتعبنا فيه وعرضه ميل واحد ، فعرض الخليج كله مائيّة ويابسة اثنا عشر ميلا ، وتصير ماء كلها في أيام المطر فلا تخاض إلّا في القوارب .
هامش
( 82 ) كفالي ترجمة للعلم الجغرافي الإغريقيKephaleمعناه الرئيس والقائد ، ولفظ نقوله عند العرب يعني نيكولاص (Nicolas) ( 83 ) مسلمة ابن الخليفة عبد الملك له فتوحات مشهورة سار في مائة وعشرين ألفا لمحاصرة القسطنطينية في دولة أخيه سليمان ، سنة 98 716 - 717 ، وقد غزا مسلمة الترك عام 109 727 م ، أدركه أجله بالشام عام 120 738 ، هذا وتذكر التعاليق أن الحصن المتحدث عنه لم يبق له أثر وأن النهر المذكور لا تعرف عنه معلومات ، ومعنى هذا أن هذه معلومات أصيلة استأثر بها ابن بطوطة .- M . Canard : les expeditions des arabes constantinopole , PARIS 1926 .- فتحي عثمان : الحدود الإسلامية البيزنطية ، 2 ، 84 ، 3 ، 282 دار الكتاب العربي - القاهرة 1966 . ( 84 ) الحديث عن الخلجان بهذا الشكل يوحي بأن ابن بطوطة يتحدث عن منافذ نهر الدانوب ولو أن هذا يسلمنا إلى مشاكل حاولنا عبثا أن نتغلب عليها على ما سنرى .