تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار ) — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
ومن عادة هذا السلطان أن يجلس كلّ يوم بمجلسه بعد صلاة العصر ويوتى بالطعام فتفتح الأبواب ولا يمنع أحد من حضريّ أو بدويّ ، أو غريب أو مسافر من الأكل ، ويجلس في أول النهار جلوسا خاصّا ، ويأتي ابنه فيقبّل يديه ، وينصرف إلى مجلس له ، ويأتي أرباب الدولة فيأكلون عنده وينصرفون . ومن عادته في يوم الجمعة أن يركب إلى المسجد ، وهو بعيد عن داره ، والمسجد المذكور هو ثلاث طبقات من الخشب ، فيصلّي السلطان وأرباب دولته والقاضي والفقهاء ووجوه الأجناد في الطبقة السفلى ، ويصلي أفندي « 144 » ، وهو أخو السلطان ، وأصحابه وخدّامه وبعض أهل المدينة في الطبقة الوسطى ، ويصلي ابن السلطان وليّ عهده وهو أصغر أولاده ، ويسمى الجواد « 145 » ، وأصحابه ومماليكه وخدامه وسائر الناس في الطبقة العليا ، ويجتمع القراء فيقعدون حلقة أمام المحراب ، يقعد معهم الخطيب والقاضي ويكون السلطان بإزاء المحراب ويقرءون سورة الكهف « 146 » بأصوات حسان ويكرّرون الآيات بترتيب عجيب ، فإذا فرغوا من قراءتها صعد الخطيب المنبر فخطب ثم صلّى ، فإذا فرغوا من الصلاة تنفّلوا وقرأ القارئ بين يدي السلطان عشرا وانصرف السلطان ومن معه ، ثم يقرأ القارئ بين يدي أخي السلطان ، فإذا أتمّ قراءته انصرف هو ومن معه ، ثم يقرأ القارئ بين يدي ابن السلطان ، فإذا فرغ من قراءته قام المعرّف ، وهو المذكّر « 147 » فيمدح السلطان بشعر تركيّ ويمدح ابنه ويدعو لهما وينصرف ، ويأتي ابن الملك إلى دار أبيه بعد أن يقبل يد عمّه في طريقه ، وعمّه واقف في انتظاره ثم يدخلان إلى السلطان فيتقدم أخوه ويقبّل يده ويجلس بين يديه ، ثم يأتي ابنه فيقبّل يده وينصرف إلى مجلسه فيقعد به مع ناسه ، فإذا حانت صلاة العصر صلوها جميعا وقبل أخو السلطان يده وانصرف عنه فلا يعود اليه إلّا في الجمعة الأخرى وامّا الولد فإنّه يأتي كلّ يوم غدوة كما ذكرناه . ثو سافرنا من هذه المدينة ونزلنا في زاوية عظيمة بإحدى القرى من أحسن زاوية
هامش
( 144 ) كلمة أفندي من أصل إغريقي (AFTHENTES) بمعنى سيّد - ويتعلق الأمر هنا بأحد الاستعمالات الأولى لهذه الكلمة في اللغة التركية . هذا الأفندي ربما كان هو الأمير يعقوب الأخ الوحيد المعروف لسليمان الذي خلف ابن هذا الأخير إبراهيم 742 - 745 1342 - 1345 . ( 145 ) لم نعرف عن هذا الجواد شيئا ، لقد كان خلف سليمان عند وفاته ولده إبراهيم الذي كان على ذلك العهد أمير صنوب . ( 146 ) هي السورة رقم 18 من القرآن الكريم . ( 147 ) لقب المذكّر وظيفة سيأتي قريبا وصفها والحديث عنها .
رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار ) — صفحة 207 | ابن بطوطة / عبد الهادي التازي