تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار ) — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
هو الذي استفتح مدينة برصى من أيدي الروم وقبره بمسجدها ، وكان مسجدها كنيسة للنصارى « 116 » . ويذكر ( 116 ) أنه حاصر مدينة يزنيك نحو عشرين سنة ومات قبل فتحها فحاصرها ولده ، هذا الذي ذكرناه ثنتى عشر سنة وافتتحها « 117 » ، وبها كان لقاءى له « 118 » وبعث إليّ بدراهم كثيرة . ثم سافرنا إلى مدينة يزنيك ، وضبط اسمها بفتح الياء آخر الحروف واسكان الزاي وكسر النون وياء مدّ وكاف ، وبتنا قبل الوصول إليها ليلة بقرية تدعى كرله « 119 » بزاوية فتى من الأخية ، ثم سرنا من هذه القرية يوما كاملا في أنهار ماء على جوانبها أشجار الرمّان الحلو والحامض ، ثم وصلنا إلى بحيرة ماء تنبت القصب على ثمانية أميال من يزنيك لا يستطاع دخولها الا على طريق واحد مثل الجسر لا يسلك عليها إلا فارس واحد « 120 » ، وبذلك امتنعت هذه المدينة . والبحيرة محيطة بها من جميع الجهات وهي خاوية على عروشها لا يسكن بها الا أناس قليلون من خدّام السلطان « 121 » ، وبها زوجته بيلون خاتون « 122 » ، وهي الحاكمة عليهم ،
هامش
( 116 ) هو الدير القديم (Saint - Elias) الذي يقع في القلعة - المقبرة الحالية للسلطان عثمان ، بنيت من جديد في نهاية القرن التاسع عشر وهناك من الباحثين الأتراك من يقول إنه دفن في صوكوتSogutعلى بعد 60 ك . م . جنوب شرق يزنيك التي تقع شمالا على مقربة من البحيرة التي تحمل نفس الاسم . . . وهو المركز الأصيل الذي نشأت فيه الدولة . ( 117 ) احتلت يزنيك (NICAaea) من طرف أورخان في جمادى 731 مارس 1331 . ( 118 ) ابن بطوطة يسجل ان اجتماعه بالسلطان اختيار الدين أرخان بك ( ثاني ملوك الإمبراطورية العثمانية ) تمّ بمدينة يزنيك التي تقع شمال شرقي برصى . ( 119 ) كرله هي (GURLE) الحالية في منتصف الطريق بين برصى ويزنيك ، يقول يراز يموس ، ولو انّ گيب مثلي لم يقف لها على أثر في الخريطة ! ( 120 ) يعتقد گيب أن هذه الإفادة من الرحالة المغربي مربكة نظرا إلى أن المدينة بنيت في الطرف الشرقي للبحيرة كما نرى في الخريطة ، إن الجدار الخارجي حمي بخندق ، وان المدخل في الجدار الجنوبي قريب كذلك من طريق ممر ، وذهب گيب إلى القول بأن هذا الوصف ربما كان ينطبق على موقع آخر قل حصار سالف الذكر . . . ولكن گيب عاد ليذكران ابن بطوطة ربما كان وجد المكان مغمورا بفيضان من نتيجة ارتفاع مياه النهر . . . ( 121 ) عند احتلال هذه المدينة ( يزنيك ) من لدن أرخان تركها معظم سكانها الأقدمون لكنها عمرت تدريجيا فيما بعد . . . ( 122 ) بيلون زوجة أورخان ، والكلمة من أصل إغريقي ، نيلوفرNilufarوسنرى أن اسم بيلون سيذكر من ابن بطوطة كعلم لإحدى زوجات السلطان محمد أوزبك خان ، ويشك گيب في طريقة رسم بيلون وهل لا يكون تحريفا عن نيلوفر سيما والشكل متقارب . . .