ذكر سلطان بلي كسري
ويسمى دمور خان « 110 » ، ولا خير فيه ، وأبوه هو الذي بنى هذه المدينة وكثرت عمارتها بمن لا خير في مدّة ابنه هذا ، والنّاس على دين الملك ، ورأيته ، وبعث إليّ ثوب حرير ، واشتريت بهذه المدينة جارية رومية تسمّى مرغليطة .
ثم سرنا إلى مدينة برصى « 111 » ، وضبط اسمها بضم الباء الموحدة واسكان الراء وفتح الصاد المهمل ، مدينة كبيرة عظيمة حسنة الأسواق فسيحة الشوارع تحفّها البساتين من جميع جهاتها والعيون الجارية ، وبخارجها نهر ماء شديد « 112 » الحرارة يصبّ في بركة عظيمة ، وقد بنى عليها بيتان : أحدهما للرجال والآخر للنساء ، والمرضى يستشفون بهذه الحمّة ويأتون إليها من أقاصي البلاد .
وهنالك زاوية للواردين ينزلون بها ويطعمون مدّة مقامهم وهي ثلاثة أيام ، عمّر هذه الزاوية أحد ملوك التركمان ، ونزلنا في هذه المدينة بزاوية الفتى أخي شمس الدين « 113 » من كبار الفتيان ، ووافقنا عنده يوم عاشوراء « 114 » فصنع طعاما كثيرا ودعا وجوه العسكر وأهل المدينة ليلا وأفطروا عنده ، وقرأ القرّاء بالأصوات الحسنة ، وحضر الفقيه الواعظ مجد الدين القونويّ . ووعظ وذكّر وأحسن ، ثم أخذوا في السماع والرقص وكانت ليلة عظيمة الشأن ، وهذا الواعظ من الصالحين يصوم الدهر ولا يفطر إلّا في كلّ ثلاثة أيّام ولا يأكل إلا من كدّ يمينه ويقال : إنّه لم يأكل طعام أحد قطّ ولا منزل له ولا متاع إلا ما يستتر به ولا ينام إلا في المقبرة ، ويعظ في المجالس ويذكّر ، فيتوب على يديه في كلّ مجلس الجماعة من الناس ، وطلبته بعد هذه الليلة فلم أجده ، وأتيت الجبّانة فلم أجده ، ويقال : إنّه يأتيها بعد هجوع الناس .
هامش
( 110 ) دمورخان : هو أخ أو ابن أخي " يخشي خان " حفيد قرسي وكانت مملكته تحمل اسم أكيرا ضمت الامارة إلى العثمانيين 745 1345 .
( 111 ) برصى (Bursa) تقع على 120 ك . م شمال شرق بلي كسرى انتزعها أورخان من لدن البيزنطيين الإغريق بضعة أيام قبل وفاة والده عثمان عام 726 1326 ، وبرصى مشهورة إلى يومنا هذا بعيون مائها الحارة ، وهي مهد العثمانيين ، وقد كتب الناس عنها كثيرا . . .
( 112 ) كانت معلومات ابن بطوطة عن المياه المعدينة الحارة مما لفت أنظار الأطباء الذين يجدون في هذا النوع من الحمات علاجا لأمراض زبنائهم . . .
( 113 ) عرف بأنه والد الأخي حسن المستشار الروحي للسلطان أورخان .
( 114 ) هذا التاريخ 10 محرم يوافق 21 شتنبر 1333 .