تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار ) — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦

ذكر سلطان اللّارندة .

وسلطانها الملك بدر الدين بن قرمان « 60 » ، بفتح القاف والراء ، وكانت قبله لشقيقه موسى فنزل عنها للملك الناصر وعوّضه عنها بعوض وبعث إليها أميرا وعسكرا « 61 » ثم تغلّب عليها السلطان بدر الدين وبنى بها دار مملكته واستقام أمره بها . ولقيت هذا السلطان خارج المدينة وهو عائد من تصيّده فنزلت له عن دابّتي فنزل هو عن دابّته وسلّمت عليه وأقبل عليّ ، ومن عادة ملوك هذه البلاد أنه إذا نزل لهم الوارد عن دابته نزلوا له وأعجبهم فعله ، وزادوا في إكرامه ، وإن سلّم عليهم راكبا ساءهم ذلك ولم يرضهم ويكون سببا لحرمان الوارد ! وقد جرى لي ذلك مع بعضهم ، وسأذكره ، ولمّا سلّمت عليه وركب سألني عن حالي وعن مقدمي ودخلت معه المدينة ، فأمر بإنزالي أحسن نزل ، وكان يبعث الطعام الكثير والفاكهة والحلواء في طيافير الفضّة ، والشمع ، وكسا ، وأركب وأحسن ، ولم يطل مقامنا عنده . وانصرفنا إلى مدينة أقصرا « 62 » ، وضبطها بفتح الهمزة وسكون القاف وفتح الصاد المهمل والراء ، وهي من أحسن بلاد الروم وأتقنها ، تحفّ بها العيون الجارية والبساتين من كل ناحية ، ويشقّ المدينة ثلاثة أنهار ويجري الماء بدورها ، وفيها الأشجار ود وإلي العنب ، وداخلها بساتين كثيرة ، وتصنع بها البسط المنسوبة إليها من صوف الغنم لا مثل لها في بلد من البلاد « 63 » ومنها تحمل إلى الشام ومصر والعراق والهند والصين وبلاد الأتراك .
هامش
( 60 ) بدر الدين إبراهيم بن بدر الدين محمود 699 - 708 1300 - 1308 وحفيد كرمان المؤسس الرمز للدولة ، خلف أخاه يخشى ، وامتلك اللارندة حوالي 717 1317 - 1318 وتنازل عن الحكم عام 733 1333 ، في نفس السنة التي مر فيها ابن بطوطة بالمنطقة ، لصالح أخيه خليل ولكن مع احتفاظه - على ما يبدو - بقسم من الإمارة كإقطاع . . . ( 61 ) امتلك موسى لارندة من 711 1311 إلى 718 1318 ، وقد كان كأغلب أفراد أسرة كرمان حليفا لدولة المماليك بمصر . التقى به ابن بطوطة أثناء موسم الحج عام 728 1328 بيد أنه لا يظهر أن هناك تجريدة من المماليك وردت على لارندة . ( 62 ) توجد أقصرا (AKASRAY) على بعد 155 ك . م شمال شرق لاراندا على الطريق الآخذ من قونية إلى قيسارية (Kayseri) ، وليس على الطريق التي تذهب من قونية إلى نكده (Nigde) عبر لارندة المسلوكة - على ما يظهر - من طريق ابن بطوطة ، ومع هذا فيمكن أن يكون الامر يتعلق بخط سير طريق العودة . المدينة التي أنشئت من لدن الأمير السلجوقي عز الدين كيلتج أرسلان الثاني سنة 566 1171 كانت حسب مستوفي ، مكانا خصبا ينتج الحبوب الرفيعة والعنب الكثير . . . ( 63 ) تحدث ماركوپولو عندما ذكر بلاد التركمان عن الزرابي الرفيعة التي لا نظير لها في العالم . . . وبما أن قونية كانت هي مركز التصدير فقد تنسب الزرابي إليها . . .