تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار ) — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
ثم سافرنا منها إلى مدينة قيس وتسمى أيضا بسيراف « 138 » ، وهي على ساحل بحر الهند المتّصل ببحر اليمن وفارس وعدادها في كور فارس ، مدينة لها انفساح وسعة طيّبة البقعة في دورها بساتين عجيبة فيها الرياحين والأشجار الناضرة ، وشرب أهلها من عيون منبعثة من جبالها ، وهم عجم من الفرس أشراف ، وفيهم طائفة من عرب بني سفّاف « 139 » ، وهم الذين يغوصون على الجوهر .

ذكر مغاص الجوهر

ومغاص الجوهر فيما بين سيراف والبحرين في خور راكد مثل الواردي العظيم ، فإذا كان شهر إبريل وشهر مايه تأتى إليه القوارب الكثيرة فيها الغوّاصون وتجار فارس والبحرين والقطيف ويجعل الغوّاص على وجهه مهما أراد أن يغوص شيأ يكسوه من عظم الغيلم ، وهي السلحفاة ، ويصنع من هذا العظم أيضا شكلا شبه المقراض يشدّه على أنفه ، ثم
هامش
( 138 ) لم تكن سيراف منطقة صغيرة فلقد كانت تمتد نحو ميلين داخل البحر ، وهي تقع على الساحل جنوب الموقع الساحلي الحالي ( طاهري ) كانت الميناء الأكثر أهمية بالخليج في القرن العاشر على ما نقرأه عند المسعودي ( ت 346 957 ) في مروج الذهب ، وقد تعرضت لزلزال عام 366 977 ، وتركت تدريجيا لفائدة جزيرة قيس : كيش وقد وجدها ياقوت خرابا عندما زارها . . . وهكذا نلاحظ أن ابن بطوطة ربّما التبست عليه سيراف بجزيرة قيس التي كانت مقرا - ابتداء من نهاية القرن السابع الهجري الرابع عشر الميلادي لدولة تجارية أنشأها جمال الدين إبراهيم السواملي سالف الذكر ( الدّرر آر 61 ) . وقد انتزعت المدينة من المنحدرين من السواملي عام 731 1331 ، انتزعها منهم تهمتن روبرت جيران لاندن : عمان ، ترجمة محمد أمين عبد الله وزاره التراث القومي والثقافي 1966 - راجع التعليق 129 . ( 139 ) بنو سفاف قبيلة عربية يرجع أصلها لعمان ؟ أقامت على ساحل إقليم فارسFarsالذي كتب عنه بعض الجغرافيين العرب .
رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار ) — صفحة 147 | ابن بطوطة / عبد الهادي التازي