واسمها على نحو اسم الطّيب إذا أضافه المتكلّم لنفسه ، وهي من أجمل القرى وأبدعها حسنا ذات أنهار جارية ، وأشجار ناضرة ، وبساتين كثيرة ، ومنها تجلب الفواكه إلى قلهات ، وبها الموز المعروف بالمرواري ، والمرواريّ بالفارسية هو الجوهريّ وهو كثير بها ، ويجلب منها إلى هرمز وسواها ، وبها أيضا التنبول لا كن ورقته صغيرة والتمر يجلب إلى هذه الجهات من عمان « 111 » .
ثمّ قصدنا بلاد عمان فسرنا ستّة أيّام في صحراء ثمّ وصلنا بلاد عمان في اليوم السابع وهي خصبة ذات أنهار وأشجار وبساتين وحدائق نخل وفاكهة كثيرة مختلفة الأجناس ، ووصلنا إلى قاعدة هذه البلاد ، وهي مدينة نزوا « 112 » ، وضبط اسمها بنون مفتوح وزاي مسكن وواو مفتوح ، مدينة في سفح جبل تجفّ بها البساتين والأنهار ، ولها أسواق حسنة ومساجد معظمة نقيّة ، وعادة أهلها انّهم يأكلون في صحون المساجد ، يأتي كلّ إنسان بما عنده ويجتمعون للأكل في صحن المسجد ، ويأكل معهم الوارد والصادر ولهم نجدة وشجاعة ، والحرب قائمة فيما بينهم أبدا وهم إباضيّة المذهب ويصلّون الجمعة ظهرا أربعا « 113 » فإذا فرغوا منها قرأ الإمام آيات من القرآن ونثر كلاما شبه الخطبة يرضيّ فيه عن أبي بكر وعمر ويسكت عن عثمان وعليّ ، وهم إذا أرادوا ذكر عليّ رضي الله عنه كنّوا عنه بالرجل فقالوا ذكر عن الرجل أو قال الرجل ويرضّون عن الشقيّ اللعين ابن ملجم ، ويقولون فيه العبد الصالح قامع الفتنة ، ونساؤهم يكثرن الفساد ولا غيرة عندهم ، ولا إنكار لذلك وسنذكر حكاية إثر هذا ممّا يشهد « 114 » بذلك .
هامش
( 111 ) عمان الذي نطلق عليها حقيقة عمان هي المناطق المجاورة للجبل الأخضر شمال مدينة عمان العاصمة الحالية للسلطنة .
( 112 ) تقع نزوى في غرب سفح الجانب الغربي للجبل الأخضر ، وقد كانت عاصمة أيمة عمان ، على بعد 130 ميلا من قلهات على خط مستقيم . . .
( 113 ) يعلل السالمي في تحفة الأعيان : إنما كانوا يصلّون الجمعة ظهرا لأنهم لا إمام لهم يومئذ ، ومن شرط صحة الجمعة عندهم وجود المصلى والامام فان اختل أحد الشرطين فقد اختلف العلماء في صحة الجمعة . . . - تحفة الأعيان مصدر سابق جزءI، ص 363 .
( 114 ) تصدى المؤرخ المعاصر لعمان الامام نور الدّين عبد الله حميد السالمي ( ت 1332 1915 ) سالف الذكر للردّ على الرحالة المغربي حول ما حكاه عن الحالة الاجتماعية في البلاد أثناء فترة زيارته . . . كما لاحظ اقتصار الرحالة على زيارة بعض المواقع الجغرافية دون الأخرى التي تمتاز بأهميتها ولكنه أي الشيخ السالمي استدرك رحمه الله ، ليذكر بأنه لا لوم على غريب ! فربما كان ابن بطوطة ضحية دليله ! وليقول كذلك أن بعض ما حكاه ابن بطوطة ليس بغريب الوقوع على عهد ملوك بني نبهان الذين اظهروا الفساد في البلاد وقهروا العباد بالعناد . . . ! وقتلوا من انكر عليهم من العلماء . ! !