في المحمل بحيث لا يرى وإذا خرج إلى بستانه وأحبّ ركوب الفرس ركبه ونزل عن الجمل .
وعادته أن لا يعارضه أحد في طريقه لرؤيته ولا لشكاية ولا غيرها ، ومن تعرّض لذلك ضرب أشدّ الضرب فتجد الناس إذا سمعوا بخروج السلطان فرّوا عن الطريق وتحاموها .
ووزير هذا السلطان الفقيه محمّد العدنيّ ، وكان معلّم صبيان فعلّم هذا السلطان القراءة والكتابة وعاهده على أن يستوزره إن ملك ، فلمّا ملك استوزره فلم يكن يحسنها ، فكان الاسم له والحكم لغيره ! ومن هذه المدينة ركبنا البحر نريد عمان في مركب صغير لرجل يعرف بعليّ بن إدريس المصيريّ ، من أهل جزيرة مصيرة ، وفي الثاني لركوبنا نزلنا بمرسى حاسك « 97 » ، وبه ناس من العرب صيّادون للسمك ساكنون هنالك ، وعندهم شجر الكندر « 98 » ، وهو رقيق الورق ، وإذا شرّطت الورقة منه قطر منها ماء شبه اللبن ، ثم عاد صمغا ، وذلك الصمغ هو اللّبان ، وهو كثير جدّا هنالك ، ولا معيشة لأهل ذلك المرسى الّا من صيد السمك ، وسمكهم يعرف باللّخم ، بخاء معجم مفتوح ، وهو شبيه كلب البحر ، يشرح ويقدّد ويقتات به وبيوتهم من عظام السمك وسقفها من جلود الجمال .
وسرنا من مرسى حاسك أربعة أيّام ووصلنا إلى جبل لمعان « 99 » ، بضمّ اللام ، وهو في وسط البحر ، وبأعلاه رابطة مبنيّة بالحجارة وسقفها من عظام السمك وبخارجها غدير ماء يجتمع من المطر .
هامش
( 97 ) بندر حاسك يوجد على بعد 80 ميلا شرقي ظفار ، ونحن نعلم أن الرحالة المغربي أخذ طريقه البحري من صلالة عاصمة ظفار يوم 27 ذي القعدة 731 أول شتنبر 1331 .
- د . التازي : الصلات التاريخية بين المغرب وعمان ، مسقط ، غشت 1981 .
( 98 ) كانت إشارة هامة من ابن بطوطة عن اللبان الذي يعطيه شجر الكندر ، وهو ممّا اشتهرت به هذه المنطقة وقد أوقفني عليه مشكورا الزميل الأستاذ الغساني . وما يزال هذا الاسم ( حصى لبان ) هو المستعمل عند العطارين بالمغرب الأقصى للتعبير عن الكندر . . . هذا وقد أشاد ماركوپولو بدوره بلبان ظفار ونحن نعلم أنه ، على غرار طريق الحرير تحدث المؤرخون عن ( طريق البخور ) - عبد القادر بن سالم بن أحمد الغساني : ظفار أرض اللبان - رقم الإيداع الحكومي : 47 ، سلطنة عمان ، دكتور فكتور سحّاب : إيلاف قريش - 1992 ص 242 . وأشكر بهذه المناسبة زميلنا الأستاذ محمد فرج الدكالي سفير المملكة المغربية في لبنان - نديم نحاس : اكتشاف طرق قوافل البخور عبر اليمن ، الشرق الأوسط 29 / 1 / 97 مع شكرنا للسفارة اليمنية بالمغرب .
( 99 ) ان الوصف الذي أعطاه ابن بطوطة لجبل لمعان يتوافق وجزيرة حلّانيةHaIIaniyaاحدى مجموعة جزر خوريا موريا (KHURIYA MURIYA) وهي جزيرة من حجر الگرانيت ينتهي طرفها الشمالي على شكل عمودي على علو 645 ، 1 قدم . بيد أن الجزيرة على بعد 20 ميلا فقط شرقي حاسك . . .