عسلا عظيم النفع طيّبا فيشتريه تجار الهند واليمن والصين ، ويحملونه إلى بلادهم ويصنعون منه الحلواء .
وأمّا كيفيّة صنع الحليب منه فإنّ بكلّ دار شبه الكرسيّ تجلس فوقه المرأة ويكون بيدها عصا في أحد طرفيها حديدة مشرفة ، فيفتحون في الجوزة مقدار ما تدخل تلك الحديدة ، ويجرشون ما في باطن الجوزة ، وكلّ ما ينزل منها يجتمع في صحفة حتّى لا يبقى في داخل الجوزة شيء ، ثمّ يمرس ذلك الجريش بالماء فيصير كلون الحليب بياضا ويكون طعمه كطعم الحليب ، ويأتدم به الناس ، وأمّا كيفيّة صنع الزيت فانّهم يأخذون الجوز بعد نضجه وسقوطه عن شجره ، فيزيلون قشره ويقطعونه قطعا ويجعل في الشمس فإذا ذبل طبخوه في القدور واستخرجوا زيته وبه يستصحبون ويأتدمون به ويجعله النساء في شعورهنّ وهو عظيم النفع .
ذكر سلطان ظفار
وهو السلطان الملك المغيث ابن الملك الفائز ابن عمّ ملك اليمن « 95 » ، وكان أبوه أميرا على ظفار من قبل صاحب اليمن ، وله عليه هديّة يبعثها له في كلّ سنة ، ثمّ استبدّ الملك المغيث بملكها وامتنع من إرسال الهديّة ، وكان من عزم ملك اليمن على محاربته وتعيين ابن عمّه لذلك ووقوع الحائط عليه ما ذكرناه آنفا .
وللسلطان قصر بداخل المدينة يسمّى « 96 » الحصن ، عظيم فسيح والجامع بإزائه ومن عادته أن تضرب الطبول والبوقات والأنفار والصّرنايات على بابه كلّ يوم بعد صلاة العصر ، وفي كل يوم اثنين وخميس تأتي العساكر إلى بابه فيقفون خارج المشور ساعة ، وينصرفون والسلطان لا يخرج ولا يراه أحد إلّا في يوم الجمعة ، فيخرج للصلاة ، ثمّ يعود إلى داره ولا يمنع أحدا من دخول المشور وأمير جندار قاعد على بابه وإليه ينتهي كلّ صاحب حاجة أو شكاية ، وهو يطالع السلطان ويأتيه الجواب للحين .
وإذا أراد السلطان الركوب خرجت مراكبه من القصر وسلاحه ومماليكه إلى خارج المدينة ، وأتى بجمل عليه محمل مستور بستر أبيض منقوش بالذهب ، فيركب السلطان ونديمه
هامش
( 95 ) كان آخر ملك من الحبوضيين ، وهو سالم بن إدريس - أقصى عن الحكم عام 678 1278 من لدن الملك المظفر يوسف ، ثاني ملك في الدولة الرسولية ، وقد سمّى عام 691 - 692 1292 ولده الواثق ، فإذا كان الملك الفائز الذي ذكر هنا كوالد للملك المغيث ، كان هو ( ابن الواثق ) لأن المغيث يكون ابن عم في درجة ثانية لسلطان اليمن المجاهد نور الدين . . . العقود اللؤلؤية للخزرجي .
( 96 ) هذه هي القلعة التي ذكرها بينت (Bent) عندما زار أطلال المدينة أواخر القرن التاسع عشر الميلادي . . .