الألماني بوركهارت (
Burckhardt
) الذي كان أول من أثار انتباه أروبا لهذه الرحلة في أعقاب المهمة التي كلف بها في إفريقيا عام 1809 « 2 » .
وقد حصل سيتزن (
Seetzen
) - وهو بالمشرق - حوالي سنة 1810 على طائفة من المخطوطات لفائدة مكتبة گوثه
( Goethe )
كان من بينها تأليف من أربعة وتسعين صفحة يحتوي على مختصر - كذلك - لرحلة ابن بطوطة .
وبعد مضيّ عشر سنوات على عمل سيتزن
( Seetzen )
نشر المستشرق الألماني كوسگارتن )
Kosegarten )
، بمناسبة ندوة أكاديمية عام 1818 مقالة تحتوي على نصّ مصحوب بالترجمة لثلاث قطع من ذلك المختصر .
وهكذا كان كوسگارتن الباحث الأوّل الذي قدم إلينا بعض المقاطع من الرحلة ، الأمر الذي مكّن أحد الجغرافيين من التعرّف على مسالك السّودان . . . لقد نشر كوسگارتن ثلاث مقتطفات من ذلك المختصر : إحداها عن رحلة ابن بطوطة إلى إفريقيا ، والثانية عن رحلته إلى بلاد فارس ، والثالثة عن رحلة ابن بطوطة إلى مالديف ، وإضافة إلى هذا أعلن كوسگارتن عن نيته في أن يقوم بنشر سائر المختصر ، لكن مشروعه هذا لم يتمّ . . .
إلّا أنّ أحد تلامذته أبّيتز
( Apetz )
قام عام 1819 بنشر مقتطفة رابعة من ذلك المختصر عن بلاد الفلفل والأبزار : المليبار
( Malabar )
.
وقد شهدت نفس السنة 1819 ظهور رحلة في بلاد النوبة للمستشرق بوركهارت سالف الذّكر ، وفي الملحق الذي صحب هذه الرحلة للنّوبة نجد تعليقا يتصل بابن بطوطة . وقد تبيّن أن بوركهارت يمتلك مختصرا اخر أكثر ضبطا من المختصر الذي اشتغل عليه سيتزن وكوسگارتن وأپّيتز .
ونذكر من الآن أن بوركهاردت أنصف الرحالة المغربي ابن بطوطة عندما أضفى عليه النعت بأعظم رحّالة يقوم بتسجيل مذكراته في العصر الوسيط ، وهي الشّهادة التي نرى البروفيسور أندري ميكيل بعد قرن وثلاثة أرباع القرن يزكّيها على نحو ما كان من الكاتب الإنجليزي أبيركرومبي والأكاديمي الفرنسي جاندورميصون « 3 » .
هامش
( 2 ) توفي جوهن لودويج بوركهارت بالقاهرة 17 أكتوبر 1817 . عهدت إليه الشركة الإفريقية بلندن بزيارة داخل إفريقيا ، ونظرا لتمكن بوكهارت من اللغة العربية ومن معرفة الدين الإسلامي ، فقد تنكّر في صفة مسلم ، وسافر من القاهرة للنّوبة عام 1813 ثم زار مكة والمدينة ( 1814 - 15 ) وشبه جزيرة سيناء عام 1816 وأخذ يستعد للقيام بسفر طويل في إفريقيا عندما داهمه المرض . . . له من الكتب رحلة إلى بلاد النوبة 1819 ، ورحلة في سوريا والأرض المقدسة 1822 ، ورحلة للجزيرة العربية عام 1829 .
( 3 ) يراجع الفصل السابق بعنوان : الأربعة الذين كانوا وراء إنجاز الرحلة . . .