كشف المعمّى فهمه وبيانه * فكأنّما ذاك الذّكاء ذكاء
يا حاكم الحكّام قدرك سابق * عن أن تسرّك رتبة شمّاء
إنّ المناصب دون همّتك التي * في الفضل دون محلّها الجوزاء
لك في العلوم فضايل مشهورة * كالصّبح شقّ له الظلام ضياء
ومناقب شهد العدوّ بفضلها * والفضل ما شهدت به الأعداء !
وهي أزيد من خمسين بيتا ، وأجازه عليها بكسوة ودراهم وانتقد عليه الشعراء ابتداءه بلفظ أسفت .
قال ابن جزي : وليس كلامه في هذه القصيدة بذلك ، وهو في المقطعات أجود منه في القصائد ، وإليه انتهت الرياسة في الشعر على هذا العهد في جميع بلاد المشرف وهو من ذرية الخطيب أبي يحيى عبد الرحيم بن نباتة منشئ الخطب الشهيرة ، ومن بديع مقطعاته في التورية قوله :
علقتها غيداء حالية العلى * تجني على عقل المحبّ وقلبه
بخلت بلؤلؤ ثغرها عن لاثم * فغدت مطوقة بما بخلت به !