وقالت النوفي فريميابرس : « لقد مزق البكباشي أنور بك الشاب من جديد خريطة أوروبا تلك التي ذهلت ودهشت إذ أظهر الترك من آيات الوطنية منتهاها » .
وبعد حين وفق أنور باشا في استرجاع أدرنة ، وعين لها قائدا عسكريّا ، وقام بتحصينها تحصينا هائلا يستعصي على أعظم الدول وأكبرها أن تنال منها منالا بعد الآن .
4 - في نظارة الحربية والحرب الحاضرة
عين أنور باشا لنظارة الحربية ، فكان تعيينه مبدأ فلاح جديد للجندية العثمانية ؛ إذ قلب أوضاع الجندية القديمة ، وبدل الطراز العتيق ، وأدخل على الجيش العثماني روحا جديدة ، وابتدع قانونا كان الغاية القصوى التي يسعى إليها محبو الخير لهذه الدولة الإسلامية ؛ لأن من مضمون هذا النظام الجديد أن تكون الأمة العثمانية برمتها أمة مسلحة وشعبا حربيّا مستعدا لخوض غمرات الحرب والنزال في أي وقت بدعوة المصلحة العامة للدفاع عن وطنه المقدس .
وقد تجلت فوائد هذا النظام الجديد في هذه الحرب العامة التي خضنا غمارها ، وكان لنا من الفوز والنصر في جميع الساحات الحربية ما طأطأت له الرؤوس اعترافا وتقديرا لمكانتنا العسكرية الممتازة وعدا وضعه هذا النظام الجديد ، فقد أظهر مقدرة حربية عظمى في خلال حرب الدردنيل ، جعلت لشخصه الكريم احتراما زائدا في نفوس الأهلين على اختلاف ميولهم ولهجاتهم .