منازلهم ، ثم شرفا معا في الساعة الثامنة ( نزل غاسمان ) ، وكان المدعوون وقتئذ مجتمعين في النزل المذكور ؛ لتناول طعام العشاء بحضور الزائرين الكريمين ، فتصدر في صدر المائدة الفاخرة دولة القائدين العظيمين وعن يمينهما صاحبا الدولة ، والي بيروت عزمي بك ، وعلى منيف بك متصرف لبنان والقواد وأركان الحرب وقناصل الدول المتحابة ، وبقية المدعوين من علماء وأشراف وسراة ، والكل متلذذ بالنظر إلى ذلك الوجه الصبوح الذي جذب الأفئدة بمغناطيس عطفه ولطفه .
ومما يذكر من ذكاء القائمين بتنسيق هذه المائدة وانتباههم إلى مراعاة الأحوال الحاضرة ، أنهم وضعوا لصنوف المآكل أسماء جديدة من أسماء المواقع التي جرت فيها الحروب كقولهم : شوربة أنا فورطة ، بورك 42 ، سمك سد البحر ، فواغر الدردنيل ، لقمة الأهرام ، مهلبية القنال ، وما يشبه هذه الأسماء مما كان له التأثير الجميل في نفوس المدعوين .
وفي منتصف الحفل نهض والي بيروت وفاه بخطاب جليل عدد فيه مآثر دولة أنور باشا وما له من الأيادي البيضاء على الأمة وهذا هو بنصه الشائق :
محترم باشا حضرتلري
مملكتك حياتي مسائلنده كي مجادلاتنده خارقه لر كوسترن ذات فخيمانه لرينه بيوك بر عشق وحرمت ايله مربوط اولان بير وتليلرك تقديسلريني كندي تعظيملرمله برابر تقديمه موفقيتمدن مفتخرم .
سكز سنه اولندن باشلايه رق شمدىيه قدر دوام أيده كلن مجادلات وطنيه كزك هر برنده مملكتك سعادتني تأسيس وجناق قلعه معجزهلر وخارقه
الرحلة الآنورية إلى الأصقاع الحجازية والشامية — صفحة 41
مساهمون: محمد كرد علي
ص٤١