الاحتفاء والزينات الباهرة التي فاقت على مثلها في غير بلدان بشهادة من كان فيه معية دولتهما ، فقد كانت الزينات التي أقامها أبناء يافا واللد والرملة في ذلك اليوم من أجمل ما رأى ثغر يافا .
وصل قطار الوزيرين الخاص إلى محطة الرملة الساعة الخامسة من صباح الجمعة فكان في انتظاره جميع من في القضاء من مأمورين عسكريين وملكيين ، وأعيان القوم ، وأفاضلهم ولما وطئا الأرض
دوى الفضاء بأصوات التصفيق والهتاف ، فسارا بين جماهير الخلق إلى سرادق فخيم نصب هناك بعد أن مرّا تحت قوس نصر زين بأحلى زينة ، وبعد أن تناولا الفطور في محطة سكة الحجاز أقلتهما السيارات إلى مكان استعرضا فيه الفرقة المرابطة في تلك الأنحاء ، ومن هناك أخذا طريق يافا والتوفيق قائدهما ، فوصلاها الساعة الحادية عشرة ، وكان دخولهما من شارع جمال باشا الجديد الذي أنشئ على أحدث طراز ، وهناك ترجلا بإزاء قناصل الدول والرؤساء الروحيين وأشراف البلدة ووجوهها الذين كانوا بانتظار بزوغ شمس طلعتهما ، فأسكرا الناس بلطفهما المشهور ، وابتسامهما الخلاب .
ولما كان هذا الشارع لم يفتح بعد رسميّا كلف صاحبه دولة جمال باشا دولة أنور باشا أن يفتحه بيده الكريمة ، فتنازل دولته وقطع شريطا من الحديد كان يمنع مدخله ، ونحرت وقتئذ القرابين ، وتلا فضيلة مفتي يافا دعاء أمّن عليه الجميع ، وسار بعد ذلك الضيفان الكريمان مشيا على الأقدام ، فمرا تحت قوس نصر مزدوج أقيم على عرض الشارع البالغ 30 مترا ، فكان منظرا لم تقع العين على أجمل منه ، ولما توسطا الشارع ركبا سياراتهما ، ومرا تحت قوسين آخرين من
الرحلة الآنورية إلى الأصقاع الحجازية والشامية — صفحة 158
مساهمون: محمد كرد علي
ص١٥٨