تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة الآنورية إلى الأصقاع الحجازية والشامية — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
فإن صحّ الأثر المشهور : « إن اللّه يبعث على رأس كل مائة سنة من يجدد لهذه الأمة أمر دينها » فأنور وجمال من هؤلاء المجددين هذا من جهة الأعمال ، أما هما من جهة الأخلاق الفاضلة فليست أعمالهما أعظم من أخلاقهما ، فقد عرف السوريون والفلسطينيون جمالهم وقائدهم ، وقد عرفوا أنور بثباته وإقدامه ومفادته ، عرفوا أنه روح الأمة ومؤسس سعادتها ، عرفوه في مركزه العالي وذروة مجده الشاهقة ، ولكنهم ما عرفوه في أخلاقه الاجتماعية والدينية ، حتى تفضل فزارهم هذه الزيارة ، التي يعدونها أعظم أعيادهم ومبدأ لتاريخ حياتهم الجديدة . زار حلب وسورية وسمعنا وقرأنا ما قام به سكان تلك الجهات من الاحتفالات الباهرة ، والبهرجة النادرة ، ولا عجب فإنهم يستقبلون محبوبهم وفاديهم ، يستقبلون مخلص الأمة الذي احتفلت له القلوب بين ضلوعها ، وكادت تغرق المقل فرحا بمياه دموعها « من عظم ما قد سرني أبكاني » . زار سورية وما كان لبيخل وهو الكريم النفس والخلق ، بزيارة شقيقتها فلسطين التي تطايرت نفوس أهليها وألقت أشعتها اللطيفة على الخطوط القطارية في طريقه انتظارا لقدومه الجميل ، فزار أولا يافا صباح اليوم الثاني عشر من شهر شباط ، على الحساب الشرقي سنة ( 1331 ه ) فكان له ولجمالنا وزملائهما من الاستقبال الحافل أحسن استقبال . لم تكن زيارة مدينة يافا داخلة في خطة سفر القائدين العظيمين صاحبي الدولة أنور باشا وكيل القائد العام ، وناظر الحربية ، جمال باشا قائد الجيش الرابع وناظر البحرية ، ولكن قائد الموقع حسن بصري بك الجابي تجاسر على دولتيهما ودعاهما باسم البلدة فلبيا دعوتها فقابلته بكل ما لديها من وسائط