بينما نجد ابن رشيد يتحدث عن جبل عرفات بالتفصيل وتطرق لاسمه سابقا قائلا " إنه يعرف عند العرب القدماء بالإل " « 1 » ولم يكتف بذلك ؛ بل ضبط اسمه من كتب اللغة مع النقد والتصحيح . فقد نقد البكري في وصفه له حيث قال : إنه " جبل صغير من رمل على يمين الإمام بعرفة " « 2 » . وأوضح أن هذا غير صحيح . كما صحح للأزرقي مؤرخ مكة في مكان موقف الرسول صلى اللّه عليه وسلم بقوله : قال الأزرقي : " وموقفه منها على النابت " « 3 » وبين ابن رشيد وجهة نظره في هذا ذاكرا إنه كان الأولى به أن يقول " وموقفه إلى النابت لا على النابت لأن النابت لا يمكن القرار عليه " « 4 » .
أما وصفهم للصحراء فإن أغلب المناطق التي مر بها الرحالة في طريقهم إلى مكة المكرمة أو المدينة المنورة يغلب عليها الطابع الصحراوي أو شبه الصحراوي . وطبيعي أن يتطرقوا لوصفها . حيث وصف ابن بطوطة صحراء البزواء « 5 » . وذكر جملة نتبين منها وصف هذه الصحراء فقال : " يضل فيها الدليل " « 6 » كناية عن تشابه معالمها ، وعدم التفريق بين مسالكها بالرغم من شهرتها وطروق الحجيج لها كل عام في طريقهم إلى مكة المكرمة أو المدينة المنورة . كما وصفها العبدري بمثل ذلك « 7 » .
9 - وصف الطرق والقرى :
اشترك الرحالة جميعهم ما عدا ابن جابر الوادي آشي والرعيني في وصف القرى منذ انطلاق رحلتهم . فلم يقتصروا على وصف القرى داخل
هامش
( 1 ) ابن رشيد : ملء العيبة ، ج 5 ، ص 87 .
( 2 ) البكري : معجم ما استعجم ، ج 1 ، ص 185 ؛ ابن رشيد : ملء العيبة ، ج 5 ، ص 87 - 88 ، 93 .
( 3 ) الأزرقي : أخبار مكة ، ج 2 ، ص 190 .
( 4 ) ابن رشيد : ملء العيبة ، ج 5 ، ص 89 - 93 .
( 5 ) ( البزواء ) موضع في الطريق بين مكة المكرمة والمدينة المنورة والبزواء هي الأرض البيضاء الممتدة بين مستورة وبدر على الساحل ، انظر ياقوت الحموي : معجم البلدان ، ج 1 ، ص 411 ؛ البلادي :
معجم معالم الحجاز ، ج 1 ، ص 217 .
( 6 ) ابن بطوطة : الرحلة ، ص 128 .
( 7 ) العبدري : الرحلة المغربية ، ص 164 .