تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلات المغربية والأندلسية — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥

أماكن الوضوء :

أشار العبدري إلى أمر الملك المنصور ببناء دار للوضوء عند باب السلام من ناحية الغرب فأقام دارا واسعة محكمة البناء أجرى إليها الماء وأوصله بالمنازل في حينه « 1 » وأكد ابن بطوطة والسمهودي ذلك حيث حدد الأخير تاريخ إنشائها بسنة 686 ه / 1287 م « 2 » . ونخلص مما سبق إلى القول : إن المدينة المنورة كان عمرانها متقنا حسنا نستشف حسنها وترتيب بنائها من قول البلوي بأنها « طيبة الرائحة متسعة الأرجاء مشرقة الأنحاء طيبة الهواء كثيرة النخيل والماء ممتدة التخطيط والاستواء حسنة الترتيب والبناء » « 3 » . فيبدو أن المدينة المنورة كانت أحسن حالا من مكة المكرمة بدليل مشاهدات الرحالة المغاربة والأندلسيين من عمران تمثل في البناء المحكم على الآبار والعيون والسقايات وأماكن الوضوء . وأغلب الظن أن المدينة المنورة نعمت باستقرار سياسي نسبي نظرا لوفرة الماء بها فقد ازدهرت بالزراعة وخاصة النخيل ، كما نشطت حركة البناء والتعمير خاصة وأن أمراء المدينة المنورة أقل تأثرا بأمراء وملوك المسلمين المحيطين بهم ، فهم على الغالب تربطهم بهم روابط جيدة بدليل إنشاء وتعمير أمراء وملوك المسلمين أماكن بها وخاصة إعادة بناء المسجد النبوي بعد حريقه . ولا يعني هذا أن المدينة المنورة لم تمر بها أوضاع سياسية عصيبة ؛ بل
هامش
( 1 ) العبدري : الرحلة المغربية ، ص 218 . ( 2 ) ابن بطوطة : الرحلة ، ص 118 - 119 ؛ السمهودي : وفاء الوفا ، ج 2 ، ص 704 . ( 3 ) البلوي : تاج المفرق ، ج 1 ، ص 290 .