رابعا : بداية الرحلات في الإسلام وأشهرها
:
1 - رحلة الإسراء والمعراج :
قال تعالى :
سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
« 1 » .
وأسرى بعبده معناه سير عبده ، وأسريت إذا سرت ليلا « 2 » .
إن حادثة الإسراء ثابتة متواترة منذ حدوثها . فقد سيره سبحانه وتعالى ، ليلا إلى المسجد الأقصى . وسمي الأقصى لبعده عن المسجد الحرام ، فهو لا يبلغ إلّا برحلة وراحلة . وقال المفسرون إنما قال ليلا بلفظ التنكير لتقليل مدة الإسراء ؛ وإنه قطع به المسافات الشاسعة البعيدة في جزء من الليل . وكانت مسيرة أربعين ليلة « 3 » . وهذه رحلة كما في سياق الآية لرؤية آيات الله تعالى والوقوف عليها .
2 - رحلة أبي ذر الغفاري لفهم تعاليم وقواعد الإسلام :
من أولى الرحلات في عهد الرسول صلى اللّه عليه وسلم أثناء وجوده بمكة المكرمة أول مبعثه ، وغرضها معرفة مبادئ الدعوة الإسلامية . وهي رحلة أبي ذر الغفاري إلى مكة المكرمة إبان مبعثه صلى اللّه عليه وسلم للتثبيت مما يدعو إليه « 4 » .
3 - رحلات لتعليم مبادئ الإسلام وهجرة الصحابة من أرض الشرك :
وهذه الرحلات حدثت في وقت مبكر من الدعوة ، فمنها رحلة مصعب ابن عمير عقب بيعة العقبة الأولى إلى المدينة المنورة مع وفد العقبة ليقرئهم القرآن ويعلمهم الإسلام ويفقههم في الدين « 5 » .
هامش
( 1 ) القرآن الكريم : سورة الإسراء ، 17 / 1 .
( 2 ) ابن منظور : لسان العرب ، ج 14 ، ص 382 .
( 3 ) القرطبي : الجامع لأحكام القرآن ، ج 1 ، ص 204 - 212 ؛ الصابوني : صفوة التفاسير ، ج 2 ، ص 151 .
( 4 ) مسلم : صحيح مسلم بشرح النووي ، ج 16 ، ص 27 - 31 ؛ ابن الأثير : أسد الغابة ، ج 5 ، ص . 10 - 101 ؛ ابن حجر : الإصابة ، ج 4 ، ص 62 - 63 .
( 5 ) ابن هشام : السيرة النبوية ، ج 1 ، ص 434 .