وأشمل ما يطلق على المسافر من مكان إلى آخر ، فالرحال صفة مشتقة من الفعل الذي قام به وهو الرحلة .
ورحلات المسلمين منذ بدايتها كانت كاملة . متوفر بها جميع الأسباب والوسائل . فمنهم من رحل لأخذ العلم ، ومنهم من رحل لاكتشاف الأقطار المراد فتحها وهناك رحلات منتظمة ربطت أقطار الدولة الإسلامية بعضها ببعض ، مثل البريد المعروف في الدولة الإسلامية .
وعرفت الدولة الإسلامية نظام الجواسيس لمعرفة خطط المشركين ضدها .
وأول من أوكل له القيام بهذا العمل هو عبد الله بن أبي بكر الصديق رضي الله عنهما ، فقد أمره أبو بكر بالتحري عن أقوال قريش فيه وفي رسول الله صلى اللّه عليه وسلم نهارا ويأتيه بالأخبار ليلا في غار ثور عند هجرتهما إلى المدينة « 1 » .
وكانت الناحية الاقتصادية ذات أهمية في الدولة الإسلامية فرافق نشوءها تنظيمات إدارية تتطلب الرحلة لوصف البلدان المفتوحة ، وتقدير الأموال المفروضة على أهلها من جزية أو خراج « 2 » ، ويضاف أيضا رحلات المسلمين التجارية ووصولهم لأماكن لم تكن معروفة لهم سابقا « 3 » إلى جانب الرحلة لأداء فريضة الحج وزيارة المسجد النبوي في المدينة المنورة .
ومن خلال رحلات الحج لمعت أسماء بعض من قام بها لتسجيلهم مشاهداتهم بأسلوب جميل وسهل الوضوح لكل ما مر بهم منذ خروجهم من مدنهم إلى وصولهم لمكة المكرمة والمدينة المنورة . وشمل الوصف الطرق التي قطعها الرحالة ، والحياة الاجتماعية والعمرانية لكل المدن التي وصلوا إليها .
ومن أمثلة هؤلاء الرحالة ابن جبير ، والقاسم بن يوسف التجيبي السبتي ، وابن بطوطة ، وخالد بن عيسى البلوي .
هامش
( 1 ) ابن هشام : السيرة النبوية ، ج 2 ، ص 485 .
( 2 ) أحمد رمضان أحمد : الرحلة والرحالة المسلمون ، ص 11 .
( 3 ) المرجع السابق ، ص 13 .