وقد وافق المحب الطبري ابن رشيد فيما ذهب إليه من أسماء جبل عرفة « 1 » . أما الفاسي فقد وافق الرحالة فيما ذكروه من وصف عرفة « 2 » .
المدينة المنورة :
مدينة مشرقة جميلة أرضها سبخة مشرفة على واد مليء بالنخل وبظاهرها حرة سوداء وعرة « 3 » ، ويظهر أنها أكثر تنظيما وترتيبا من مكة ، فشوارعها المحيطة بالمسجد مفروشة ومبلطة بالحجر المنحوت « 4 » . ولم يتطرق ابن بطوطة لوصفها العام بينما اتفقت معلومات البلوي وابن جبير بشأنها « 5 » .
ولعل البلوي اعتمد على ابن جبير في وصفها .
جبل أحد :
أشار ابن جبير إلى جبل أحد والواقع على بعد ثلاثة أميال من المدينة .
وبجوار الجبل من الناحية القبلية قبر حمزة رضي الله عنه الذي بني عليه مسجد بحيث أصبح القبر بداخله وقبور الشهداء بجواره . وقد ذكر ابن جبير وجود غار أسفل جبل أحد بجانب قبور الشهداء قيل إن الرسول صلى اللّه عليه وسلم اعتصم به ، وحول قبور الشهداء تربة حمراء منسوبة لحمزة رضي الله عنه يتبرك الناس بها « 6 » ، وهي من البدع الشائعة والتي أشار بعض الرحالة إليها والدالة على معتقداتهم وحالتهم الدينية في تلك الفترة .
وما وصفه ابن جبير من آثار موافق لما ذكره السمهودي مؤرخ المدينة .
أما ما ذكره حول الغار فقد نفى ابن النجار والسمهودي ذلك فالرسول صلى اللّه عليه وسلم لم يذهب لغار بأحد وليس لدينا تفاصيل مؤكدة في هذا الصدد « 7 » .
هامش
( 1 ) المحب الطبري : القرى لقاصد أم القرى ، ص 383 - 387 .
( 2 ) الفاسي : شفاء الغرام ، ج 1 ، ص 482 - 488 .
( 3 ) العبدري : الرحلة المغربية ، ص 203 .
( 4 ) ابن جبير : الرحلة ، ص 176 .
( 5 ) البلوي : تاج المفرق ، ج 1 ، ص 290 .
( 6 ) ابن جبير : الرحلة ، ص 173 .
( 7 ) ابن النجار : أخبار مدينة الرسول ، ص 58 ؛ السمهودي : وفاء الوفا ، ج 3 ، ص 927 ؛ 928 ، 930 .