كما اشتغل أهل جزيرة تقع مقابل الحوراء « 1 » يسكنها عرب يصيدون السمك الذي كان قوام غذائهم فضلا عن بيعهم السمك للركب وقت حضوره « 2 » .
3 - الصناعة :
لا بد لنجاح الصناعة في أي مكان من توفر مقّوماتها المتمثّلة في المواد الخام والأيدي العاملة والاستقرار السياسي . وفي بلاد الحجاز نلاحظ بعض المواد الخام المجلوبة إليها مثل الجواهر والياقوت وغيرها من الأحجار الكريمة « 3 » .
ونستطيع مما سبق القول عن مكة المكرمة مثلا على ضوء توفر تلك المواد بوجود صناعة رائجة ومعروفة . وهي صناعة الحلي والمجوهرات ، إذ أن تطعيم القطع والمصوغات الذهبية يتطّلب وجود الياقوت والجواهر وغيره من الأحجار المستخدمة في ذلك المجال .
كما يظهر لنا من خلال بعض المصادر وجود مصنوعات من الفضة استخدمت في تزيين المسجد الحرام ، حيث تجلب هذه المادة إلى البلاد . وقد أشار ابن بطوطة إلى توفّر الفضة والذهب في مكة المكرمة ورخص أسعارهما « 4 » .
4 - التجارة :
اعتمدت بلاد الحجاز على التجارة لإقبال الكثير على العمل في مجالها ، ويبدو أن طبيعة البلاد دفعت السكان إليها ونجد ذلك واضحا في القرآن الكريم في دعوة إبراهيم الخليل لأهلها
فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ
هامش
( 1 ) ( الحوراء ) من أشهر موانىء الحجاز خربت قبل القرن السابع الهجري وبقي اسمها معروفا إلى أول القرن الحالي حيث كانت إحدى محطات الحجاج القادمين من مصر . يقابلها في البحر جبل منقطع يسكنه العرب به ماء عذب وعيشهم على صيد السمك يبيعونه إلى الركب إذا حضر . العبدري :
الرحلة المغربية ، ص 162 ؛ الجزيري : الدرر الفرائد ، ج 2 ، ص 1404 ؛ الدرعي : ملخص رحلة ابن عبد السلام ، ص 83 ؛ حمد الجاسر : بلاد ينبع ، ص 178 - 181 .
( 2 ) العبدري : الرحلة ، ص 162 .
( 3 ) ابن جبير : الرحلة ، ص 96 - 97 .
( 4 ) مؤلف مجهول : الاستبصار ، ص 11 ؛ ابن بطوطة : الرحلة ، ص 171 - 172 .