وكذلك الأمر في المدينة المنورة فهناك القاضي ونائبه « 1 » .
ومن اختصاصات القاضي إمامة الناس في صلاة الاستسقاء ، ويقوم بدعوة الناس لأدائها عقب صيام ثلاثة أيام ، وفي اليوم الرابع يتجه إلى المسجد الحرام ويؤمّ المصلّين خلف المقام ، فيصّلي بهم ركعتين يقرأ في الأولى سورة الأعلى وفي الثانية سورة الغاشية ، وبعد انتهاء الصلاة يصعد إلى المنبر ويلقي على الناس خطبة بليغة يدعوهم فيها إلى صالح الأعمال والعودة إلى الله عز وجل وترك المنكرات « 2 » .
وعند ثبوت هلال شهر ذي الحجّة يقوم القاضي بإلقاء خطبة شاملة وخاصة بأحكام الحج لكافة الحجاج ، موضحا لهم الطرق السليمة لأداء الفريضة « 3 » .
ومن مهام القاضي إلقاء خطبة الجمعة المشتملة على الوعظ والتذكير والصلاة على النبي محمد صلى اللّه عليه وسلم وآله والصحابة الأربعة ، والدعاء لعمّي النبّي صلى اللّه عليه وسلم حمزة والعباس ، وللحسن والحسين وزوجات النبي صلى اللّه عليه وسلم وفاطمة الزهراء ثم الدعاء للخليفة العباسي وأمير مكة المكرمة ، ثم لحاكم مصر وولي عهده « 4 » .
الحسبة :
أدت الحسبة دورا مهما في الحياة العامة في بلاد الحجاز . والحسبة من الوظائف الدينية . وتعتمد على الأمر بالمعروف إذا ظهر تركه والنهي عن المنكر إذا فشا فعله « 5 » . وهي بذلك تسهم مع القاضي في تنفيذ القوانين المتصلة بالمصالح والآداب العامة ، وتقوم بحماية العامة من الغش والاحتيال . والقائم بها
هامش
( 1 ) المصدر السابق ، ص 120 - 121 .
( 2 ) ابن جبير : الرحلة ، ص 138 - 139 .
( 3 ) التجيبي : مستفاد الرحلة ، ص 465 ؛ ابن بطوطة : الرحلة ، ص 169 .
( 4 ) ابن جبير : الرحلة ، ص 73 ؛ ابن بطوطة : الرحلة ، ص 160 .
( 5 ) الماوردي : الأحكام السلطانية ، ص 299 ؛ ابن الأخوة : معالم القربة ، ص 51 ؛ السنامي :
نصاب الاحتساب ، ص 12 - 13 .