تحسين أوضاع البلاد وخدمة الحجاج . حيث لم نجد أي إشارة لا في كتب الرحلات ولا في المصادر التاريخية التي تناولناها ما يشير إلي ذلك .
و - التنظيمات القضائية :
أدى القضاء دورا مهما في الحياة العامة لبلاد الحجاز . فهو من أجلّ المناصب « 1 » . إذ تقوم مهامه على الفصل في الخصومات ومشاكلات الأفراد والجماعات ، فالقاضي صاحب السلطة وخاصة في الأمور المتعلقة بالنواحي الشرعية . وفي البداية نلاحظ ارتباط القضاة بالخلافة العباسية . فعند ما شك القاضي في شهادة الشهود في هلال شهر ذي الحجّة آثر انتظار قدوم الركب العباسيّ من بغداد ضمانا للدقّة « 2 » . بينما نلاحظ في سنة 680 ه / 1281 م عدم التزام الناس بقرار القاضي وخاصة في حادثة موعد وقفة عرفات فانقسم الناس فيها إلى فريقين حيث وقفت الفرقة الأولى في يوم الجمعة بينما وقفت الأخرى في يوم السبت « 3 » .
ومن هنا ففي البداية مثّلت سلطة القاضي القول الفصل مع التزام العامّة بها . ولكن بمرور الوقت لم يعد لها ذلك التأثير القويّ ، وضعفت أمام قوّة عامّة الناس والحجيج .
ويتم تعيين القاضي في مكة المكرمة من قبل الخلافة العباسية قبل سقوط بغداد « 4 » . وعقب انتقالها إلى مصر أصبح مرسوم تعيين القاضي يصدر منها « 5 » .
كما يوجد لهؤلاء القضاة نّواب يلتزمون بأداء أعمالهم في حالة غيابهم « 6 » .
هامش
( 1 ) القلقشندي : صبح الأعشى ، ج 12 ، ص 236 .
( 2 ) ابن جبير : الرحلة ، ص 146 - 149 .
( 3 ) العبدري : الرحلة المغربية ، ص 186 ؛ الفاسي : شفاء الغرام ، ج 2 ، ص 383 ؛ ابن فهد :
إتحاف الورى ، ج 3 ، ص 113 .
( 4 ) ابن جبير : الرحلة ، ص 72 ؛ التجيبي : مستفاد الرحلة ، ص 415 ؛ ابن بطوطة : الرحلة ، ص 149 .
( 5 ) ابن بطوطة : الرحلة ، ص 161 ؛ القلقشندي : صبح الأعشى ، ج 12 ، ص 236 - 237 .
( 6 ) ابن بطوطة : الرحلة ، ص 151 .