دقة ملاحظاته وطرافة معلوماته عن الأجزاء المختلفة من بلاد الشام وجزيرة العرب دفعت بالجمعية الإفريقية إلى أن تهتم بها جميعا . فنشرت مذكراته عن بلاد النوبة في مجلد هو الذي بين أيدينا ونشرت كتاباته عن بلاد العرب في مجلد آخر نتعشم أن ترى ترجمته العربية النور في وقت قريب .
وقد نشرت « رحلات في النوبة » في سنة 1819 وأعيد طبعها في سنة 1822 والطبعة الثانية هي التي اعتمد عليها الأستاذ فؤاد أندراوس صاحب هذه الترجمة .
وتشير مقدمة هذه الطبعة إلى أن بركهارت وإن يكن موهوبا بطبعه ، وعنده قدرة على الملاحظة ودقه فيها ، إلا أنه كتب رحلاته بلغة لم يتعلمها إلا وهو في الخامسة والعشرين من عمره ، ولم يكن قد تدرب على الكتابة بها قبل سفره إلى تلك البلاد البعيدة حيث لم تعد لديه الفرصة ليسمعها أو يتحدث بها ، ولم يكن لديه الوقت ليلم بأصول الأساليب الإنجليزية ويحتذيها . وبالإضافة إلى هذه الصعوبات كتب مذكراته عن رحلاته التي يشتمل عليها هذا المجلد في ظروف غير مواتية ، كتبها كما يقول هو « في زاوية من فناء مكشوف أو بجانب إبله تحت حرارة الصحراء وفي رياحها السافية وهو يشكو من رمد بعينيه » ومن الضروري أن تتناول مخطوطة بركهارت بشئ منى التعديل في الأسلوب ، وكان من اللازم في بعض الأحيان أن يعاد ترتيب المعلومات الموزعة في يوميات الرحالة حتى تجمع الملاحظات الخاصة بموضع واحد مع بعضها البعض . ولكن حرص على أن يكون هذا في أضيق الحدود حتى تعرض أفكار الرحالة كما هي على القراء دون تغيير أو تبديل .
ولكن مهما يكن من أمر ، فإن لرحلة بركهارت قيمها العلمية . . إنها تعطى صورة صادقة إلى حد كبير عن المجتمع النوبى وعن حياة العبابدة والبشاريين في أوائل القرن الماضي ، ولا يدعى بركهارت أنه قد ألم بكل شئ بل يذكر في تواضع وهو يتحدث عن النوبيين ( ص 116 ) . « كانت إقامتي من القصر بحيث لا تتيح لي تناول هذا الموضوع تناولا مفصلا ، وكان في مشاهداتى قصور سببه جهلي باللغة النوبية التي كان يستخدمها النوبيون في حديثهم في أثناء وجودي بينهم . . » وينقد من سبقه من الرحالة لميلهم إلى المبالغة في وصف ما صادفهم من متاعب ولكنه لا يعطهم حقهم
رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان — صفحة مقدمة 33
مساهمون: جان لوئيس بوركهارت
صمقدمة ٣٣