تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
ووادى دنقلة الذي عنده ينتهى الكلام باللغة النوبية يمتد مسيرة خمسة أيام إلى الجنوب على جانبي جزيرة أرقو وغيرها من الجزائر الكثيرة التي تتكون في النهر . وتبدأ جنوبي حانك سهول دنقلة الشاسعة . ولقد علمت عن ثقة أن الإقليم خلو من الصخور ، وأنه في زمن الفيضان يغمره الماء في مسطح يبلغ عرضه من اثنى عشر ميلا إلى خمسة عشر . ولا تزكو التجارة في دنقلة كما تزكو في الأقاليم الواقعة جنوبيها ، لأن التجار فيها يلقون عنتا كثيرا من الملوك ومن شيوخ القرى المستقلين تقريبا عن الملوك . وتقدر ثروة الفرد هنا كما في النوبة بعدد ما يملك من السواقي ، ويجبى الخراج من هذه السواقي . ومنذ استولى عرب الشايقية على شطر من الخراج اعتادوا أن يجبوا على الأرض التي ترويها كل ساقية أربعة مهوريات « * » من الذرة ، وشاتين أو ثلاثا ، وثوبا من الكتان يساوى ريالين . ويجبى الملوك الوطنيون مثل هذا الخراج . وتشتهر دنقلة بفصيلة من الخيول يستورد أهل المحس العدد الوفير منها ، ومعظمها من الفحول لأن الوطنيين قلما يركبون الأفراس . والفصيلة عربية الأصل ، وهي من أنجب ما رأيت من فصائل الخيل ، فقد اجتمعت لها كل الخصال الرفيعة التي تتسم بها الخيول العربية ، وزادت عليها الحجم الكبير والعظم العريض . وكل الخيول التي رأيتها هنا بيض القوائم إلى الركب ، وقيل لي إن قليلا جدا من خيل هذا الإقليم يخلو من هذه العلامة المميزة . والفحول الأصيلة غالية يتراوح ثمن الواحد منها من خمسة عبيد إلى عشرة . ولا تزكو هذه الخيل في مناخ العروض الشمالية ، بل ولا في مناخ القاهرة ، وإن كان محمد على أهدى أخيرا للباب العالي جوادا منها دفع فيه 750 دولارا إسبانيا . وعلف أكثرها هو التبن الخالص عشرة شهور في السنة ، وفي الربيع الشعير الأخضر . ومنذ أغار المماليك على دنقلة اتخذوا مطاياهم من هذه الخيول . وليس في دنقلة فيلة ، ولكن أفراس النهر كثيرة الانتشار في النيل ، ويسمى الواحد منها بالعربية « البرنيق » أو « فرس البحر » ، وبالنوبية
هامش
( * ) المهورى مكيال يعادل اثنى عشر مدا ( وهو الكيل المستعمل بالقاهرة ) أو ثمانية بوشلات تقريبا .