تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دمشق في مرآت رحلات القرون الوسطى — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
وفي المحرّم من فاتحة سنة 815 ه توفّي الأتابك ، وولده يوسف طفل لم يبلغ فطامه ( وكان ولد بعد عام 811 ه ) ، فربّاه زوج أخت أخرى له ، هو قاضي القضاة ناصر الدّين ابن العديم ، فلمّا توفي سنة 815 ه ، تولّى تربيته زوجها الثاني قاضي القضاة جلال الدّين البلقيني . * * * من خلال النصّ الذي نقدّمه أدناه ، نقرأ رواية حيّة لشاهد عيان ، كان حاكما للمدينة إبّان الأحداث الدّامية التي عصفت بها ، لا بل شارك في الأحداث بنفسه ، ثم نقل روايته ابنه المؤرّخ يوسف ، وهذا من نوادر الاتّفاق . لكن ليس معنى ذلك أن الابن استقى تفاصيل الرّواية عن أبيه - الذي توفي وابنه لم يجاوز 3 سنين - بل كان سمع بها من آله ومن بعض مماليك أبيه من جهة ، ثم نقل غالبية نصّها عن سواه من المؤرّخين ، من جهة أخرى . وأخصّ المؤلّفات التاريخية التي نقل عنها كانت كتاب مؤرّخ مصر الكبير تقي الدّين المقريزي ( المتوفى في 845 ه ) : « السّلوك لمعرفة دول الملوك » . لكن المؤسف من خلال ما يرويه الأتابك والد المؤلّف ، أن دمشق كان يمكن بكل تأكيد الدّفاع عنها ، بسبب حصانتها وكثرة مؤنها ، هذا لولا عقابيل أزمة أيتمش وخشية السّلطان المراهق على ملكه بمصر من جهة ، وسذاجة القاضي ابن مفلح من جهة أخرى . ويلخّص الباحثون أسباب مأساة سقوط دمشق بأيدي المغول في 3 أسباب رئيسية : 1 - الاختلاف والتّطاحن ، وعدم التأهّب لقتال تيمور . 2 - عدم الاستفادة من قوّة سلطان بغداد أحمد بن أويس ، وجيشه البالغ سبعة آلاف جندي مدرّب . 3 - عدم الاتفاق مع السّلطان العثماني بايزيد خان في قتال تيمور ، فلمّا أرسل يعرض التحالف في وجه الخطر المغولي أجاب أمراء مصر : « فليقاتل عن بلاده ونحن نقاتل عن بلادنا » .