- 59 - الأمير تغرى بردي الأتابك ( توفي 915 ه / 1412 م ) رحلته وتجريدته الحربية إلى دمشق عام 803 ه
الأمير تغري بردي من بشبغا ، الظاهري ، نائب دمشق في أيام السّلطان النّاصر فرج 3 مرّات ، ووالد المؤرّخ الشهير أبي المحاسن يوسف ابن تغري بردي صاحب المؤلفات الشهيرة ، وأخصّها « النّجوم الزّاهرة في ملوك مصر والقاهرة » .
ومعنى اسمه بالتركية
Tanri Verdi
« تانرى فردي » : اللّه أعطى . لم يكن الرّجل رحّالة بالطبع ، إنما لحملته الحربية والاستطلاعية إلى دمشق قبل أسابيع من اجتياح المغول للمدينة أهمية بالغة ، خاصة أنه كان شاهد عيان وقد شارك في الأحداث بنفسه كنائب للمدينة إبّان سقوطها وكضابط مقاتل حارب بدمشق .
كان تغري بردي مملوكا رومي الجنس على ما ذكر ابنه المؤرّخ ، اشتراه الملك الظاهر برقوق ( أول سلاطين المماليك البرجية الچراكسة ) ، وأعتقه وقرّبه لذكائه ، وتزوّج أخته - وقيل بنت عمّه - ( خوند شيرين ) فأنجبت له ابنه الأكبر فرج الذي صار سلطانا باسم الملك النّاصر بعمر 11 سنة ( والأحداث التالية تجري بعصره ) ، ومعنى ذلك أن تغري بردي كان خال السّلطان الفتى فرج .
رفّعه برقوق تباعا إلى أرقى المناصب ، فصار مقدّما سنة 794 ه ، ثم ولي نيابة حلب سنة 796 ه ، فسار فيها سيرة حسنة وأنشأ بها جامعا وأوقف عليه قرية من عمل سرمين . ثم صرف وطلب إلى مصر ، وعندما احتضر السّلطان الظاهر في شوّال عام 801 ه ، اختاره مع من اختار لوصاية المملكة بعد وفاته .