تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دمشق في مرآت رحلات القرون الوسطى — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
توفي ابن خلدون فجأة بالقاهرة عام 808 ه ، وكان فصيحا جميل الصورة عاقلا ، صادق اللهجة عزوفا عن الضّيم طامحا للمراتب العالية . وكان لمّا رحل إلى الأندلس اهتزّ له سلطانها وأركب خاصّته لتلقّيه ، وأجلسه في مجلسه . اشتهر ابن خلدون بمؤلفات عديدة ، لكن أجلّها وأسماها اعتبارا بين باحثي العربية كتابه « العبر وديوان المبتدأ والخبر ، في تاريخ العرب والعجم والبربر ، ومن عاصرهم من ذوي السّلطان الأكبر » ، في سبعة مجلدات . وهو كتاب في التاريخ العام ، اشتهرت منه بوجه الخصوص مقدّمته التي أفردت باسم « مقدّمة ابن خلدون » ، وهي تعدّ بحق من أصول علم الاجتماع ، طبعت وحدها مرارا وترجمت إلى الفرنسية وإلى لغات أخرى عديدة . أول من طبعها كان المستشرق الفرنسي كاترمير
E . M . Quatreme ? re
في ثلاثة أجزاء بپاريس سنة 1858 ، وعلى هذه الطبعة بنى المستشرق الفرنسي دى سلان
De Slane
ترجمته الفرنسية لمقدّمة العبر الصادرة في پاريس سنة 1862 ، بثلاثة مجلدات أيضا . وفي عام 1867 نشر كتاب العبر كاملا في بولاق بمصر بعناية الشيخ نصر الهوريني . وختم ابن خلدون كتاب « العبر » بفصل عنوانه : « التّعريف بابن خلدون » ، ذكر فيه نسبته وسيرته وما يتّصل به من أحداث عصره ، ورحلته إلى المشرق بمصر والحجاز عام 789 ه . ثم أفرد هذا الفصل فتبسّط فيه وجعله ذيلا للعبر وسمّاه : « التّعريف بابن خلدون مؤلّف الكتاب ، ورحلته غربا وشرقا » . وقام بنشر « التّعريف » مع مقدّمة ابن خلدون مترجما إلى الفرنسية المستشرق دى سلان ، ثم نشره بالعربية العلّامة المغربي محمد بن تاويت الطّنجي ، وطبع ضمن منشورات لجنة التأليف والترجمة والنشر بالقاهرة في عام 1951 . ومن هذه النّشرة أخذنا النص المتعلّق بإقامة ابن خلدون بدمشق ، وبخاصّة فترة نيابة الأمير المملوكي تنم الحسني الظاهري بدمشق ومصرعه مع الأمير الكبير الأتابك أيتمش البجّاسي على يد السّلطان عام 802 ه ، ثم عن سفر ابن خلدون مع السّلطان الناصر فرج إلى دمشق عام 803 ه للقاء جيوش المغول .